أمورا فيها عذاب .
انّ الانسان لا بد أن يكون طبيبا لنفسه ، فلو غلبه الرجاء وخاف أن يتهاون في الأعمال فليتذكر عقوبات اللّه ، ويتفكر في آيات وأحاديث الخوف ، ولو غلبه الخوف وخاف ترك الأعمال فليرى آيات وأحاديث فضل اللّه غير المتناهي ، ويتفكر فيها كي يصل إلى مقام الرجاء .
ولا يزعم شخص انّ غاية الخوف تنافي غاية الرجاء ، لأنّ محل الخوف والرجاء ليس في مكان واحد حتى يقلّ أحدهما بازدياد الطرف الآخر ، بل انّ محلّ الرجاء هو اللّه تعالى ، وهو محض الفضل والرحمة وهذا غير الخوف ، ومحلّ الخوف نفس الانسان والشهوات والتمنّيات والذنوب .
فالانسان يخاف من نفسه ويرجو من اللّه تعالى ، وكلّما تفكر في عيوبه وقبائحه يزداد خوفه ، وكلّما تفكر في فضل اللّه ونعمه يزداد رجاؤه ، كما انّ سيد الساجدين عليه السّلام يشير إلى هذا المعنى في كثير من أدعيته حيث يقول : « إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت ، وإذا رأيت كرمك طمعت » « 1 » .
وروي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : قال [ لقمان ] لابنه : خف اللّه عزّ وجلّ خيفة لو جئته ببرّ الثقلين لعذّبك ، وارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك .
ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان أبي يقول : انّه ليس من عبد مؤمن الّا وفي قلبه نوران نور خيفة ، ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم
هامش
( 1 ) راجع مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي .