الثمرة الأولى في الخوف والرجاء
اعلم انّ المؤمن لا بد له من الاتصاف بهاتين الخصلتين ، ولا بد أن يكتمل الخوف والرجاء في قلب المؤمن ، وأن يكونا متساويين ، وانّ اليأس عن رحمة اللّه والأمن من عذابه من الذنوب الكبيرة ، ولا بد من جعل الفرق بين الرجاء والاغترار ، والخوف واليأس .
واعلم انّ الرجاء هو رجاء رحمة اللّه وطلبها ، وظهور آثار صدق الرجاء في الأعمال ، فالمدعي للرجاء والتارك لأعمال الخير كاذب في دعواه ، بل هذا هو الاغترار وهو من أسوء الصفات الذميمة ، كما انّ الزارع لا يحرث أرضه ولا يقذف البذر فيها ويقول انّي أرجو الزرع ، فهذا عين السفه وليس رجاء ، لكنه لو عمل ما يحتاج الزرع من حرث وبذر وماء ثم رجا اللّه ، كان رجاؤه صوابا وكان صادقا في دعواه .
وكذلك الأمر في الزراعة المعنوية ، فالذي يعمل الأعمال الصالحة بشرائطها ولم يعتمد عل عمله بل توكل على فضل اللّه فهو ذو رجاء ، وكذلك في الخوف ان سبّب اليأس عن اللّه وترك الأعمال فهو كاذب في مدعاه وفي حدّ الشرك ، لكن لو سبّب خوفه ترك المعاصي والمحرمات والاهتمام بالعبادات ، فهذا هو الخوف الصادق ، لأنّ من خاف شيئا هرب منه .
وعلى سبيل المثال انّ الشخص الأول كالواقف جنب أسد وواضع يده في فمه ويقول انّي أخاف منه ، فالذي يصدق في الخوف من عذاب اللّه لا يرتكب