تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
لم يرزأ فما للّه فيه من حاجة « 1 » . ومع قطع النظر عن هذه البلايا والمحن لو كان المؤمن في الرفاه والنعمة فانّ الدنيا سجنه لأنّه بالنسبة إلى نعم الآخرة والمنازل التي أعدّها اللّه له في الآخرة لو أعطي جميع الدنيا لكانت سجنا بالنسبة له ، وانّ الكافر لو ابتلى في الدنيا بأنواع البلايا لكانت الدنيا جنّة له بالنسبة إلى عذاب الآخرة . كما روي انّ الإمام الحسن بن عليّ عليه السّلام خرج في جمع من أصحابه وقرابته وعليه حلّة فاخرة وسلك طريقا ، فلقيه شيخ يهودي يحمل الحطب ، فقال له : يا ابن رسول اللّه جدّك يقول : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، وأنت مؤمن وأنا كافر ، فما أرى الدنيا الّا جنّة تتنعّم بها وتستلذّ بها ، وما أراها الّا سجنا لي قد أهلكني ضرّها وأتلفني فقرها . فقال له الامام : يا شيخ لو نظرت إلى ما اعدّ اللّه لي في الآخرة مما لا عين رأت ولا اذن سمعت لعلمت انّي قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضنك ، ولو نظرت إلى ما اعدّ اللّه لك في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم ، ونكال العذاب المقيم لرأيت انّك قبل مصيرك إليه الآن في جنة واسعة ، ونعمة جامعة « 2 » . وأما ما قاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من انّ اللّه تعالى أوعد المؤمن انّه وارد جهنّم ، فهو يشير إلى قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا »
« 3 » . ووقع الخلاف في انّ الورود بمعنى الدخول أو الحضور عند جهنّم أو
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 256 ح 20 - عنه البحار 67 : 214 ح 21 باب 12 . ( 2 ) راجع البحار 43 : 346 ضمن حديث 19 ملخّصا . ( 3 ) مريم : 71 و 72 .