عن الأمور الموجبة لقسوة القلب .
وانّ عمدة أسباب قساوة القلب ارتكاب الذنوب ، ومعاشرة أهل الدنيا ومصاحبتهم ، كما مرّت الأحاديث الدالة عليه ، وانّ أقرب الطرق للقرب نحو اللّه تعالى طريق التضرع والاستغاثة والمناجاة ، والبكاء يوجب نجح الحاجات ، والنجاة من العقوبات .
روي بسند معتبر عن الامام عليّ النقيّ عليه السّلام انّه قال : لمّا كلّم اللّه عزّ وجلّ موسى بن عمران عليه السّلام قال موسى : الهي ما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك ؟
قال : يا موسى أقي وجهه من حرّ النار ، واؤمّنه يوم الفزع الأكبر « 1 » .
وروي بسند معتبر انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : . . . ألا ومن ذرفت عيناه من خشية اللّه كان له بكلّ قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنّة مكلّلا بالدر والجوهر ، فيه ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : انّ الرجل ليكون ما بينه وبين الجنّة أكثر ممّا بين الثرى إلى العرش لكثرة ذنوبه ، فما هو الّا أن يبكي من خشية اللّه عزّ وجلّ ندما عليها حتى يصير بينه وبينها أقرب من جفنته إلى مقلته « 3 » .
وقال عليه السّلام في حديث آخر : كم ممن كثر ضحكه لاعبا يكثر يوم القيامة بكاؤه ، وكم ممّن كثر بكاؤه على ذنبه خائفا يكثر يوم القيامة في الجنّة سروره وضحكه « 4 » .
هامش
( 1 ) البحار 93 : 328 ح 1 باب 19 - عن أمالي الصدوق .
( 2 ) البحار 93 : 328 ح 3 باب 19 - عن أمالي الصدوق .
( 3 ) البحار 93 : 329 ح 4 باب 19 - عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام .
( 4 ) البحار 93 : 329 ح 5 باب 19 - عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام .