تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

[ الصمت ]

[ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمه اللّه : ] يا أبا ذر دع ما لست منه في شيء ، ولا تنطق فيما لا يعنيك ، واخزن لسانك كما تخزن ورقك . يا أبا ذر انّ اللّه جلّ ثناؤه ليدخل قوما الجنة فيعطيهم حتى يملّوا ، وفوقهم قوم في الدرجات العلى فإذا نظروا إليهم عرفوهم ، فيقولون : ربنا اخواننا كنّا معهم في الدنيا ، فبم فضّلتهم علينا ؟ فيقال : هيهات هيهات انّهم كانوا يجوعون حين تشبعون ، ويظمأون حين تروون ، ويقومون حين تنامون ، ويشخصون حين تخفظون . اعلم أن الانسان يحصل على السعادة بسبب الكلام كما ربما يكون سببا للشقاء الأبدي بكلمة ، أو يسبب مفاسد في أمور الدنيا لا يمكن اصلاحها ، كما إذا نطق كلمة الارتداد فإنه يخلّد في النار ، أو يقول كلمة شرّ تسبب قتل الآلاف ، ويمكن أن يتلفظ بكلمة خير تسبب خلاص الآلاف من القتل . وبما انّ مفاسد الكلام كثيرة ويتكلّم الانسان غالبا من دون تفكر ، وبما انّه تترتب مفاسد كثيرة بسببه في الدنيا والآخرة ، فلذا وردت أحاديث كثيرة في الصمت وفضله ، والمراد منه الصمت عن الكلام الذي لا يعلم فيه الخير ، ولو كان لسانه لهجا بالأذكار والأدعية وتلاوة القرآن فهو أفضل بداهة لأنه يورث السعادة الأبدية . وأما إذا تكلم بغير الذكر فلا بد أن يتفكر فيه أولا ، وينظر إلى المفاسد التي