الثاني : أن يستلزم حكما آخر ، وهو على أقسام ، فأمّا أن يكون حق اللّه أو حق الناس ، فإن كان الحق للّه وكان ماليّا كما في بعض الذنوب التي يلزمه عتق رقبة كفارة عنه ، فلا يرتفع عنه العقاب بمجرد الندامة من دون أداء الكفارة ان كان قادرا .
وإن كان الحق غير ماليّ كما لو فاتت صلاته ، أو ترك صومه فلا بد من القضاء ، أو فعل أمرا يستوجب الحد كما لو شرب الخمر ولم يثبت عند الحاكم ، فأمّا أن يتوب بينه وبين اللّه ، واما أن يقرّ عند الحاكم كي يحدّه ، وعدم الاظهار أولى .
وان كان حق الناس وكان ماليا يجب عليه أداؤه إلى صاحب الحق أو إلى وارثه ، وان كان غير ماليّ كما لو أضلّ شخصا فيجب عليه ارشاده ، وان كان قصاصا فالمشهور بين العلماء إخبار صاحب القصاص بأنّه فعل كذا ويمكّن نفسه فإن شاء اقتص منه .
وإن كان حدّا كما في الفحش ، فإن علم ذلك الشخص انّه قد سبّ ، فيجب على الساب التمكين للحد ، ووقع الخلاف بين العلماء فيما لو لم يعلم ذلك ، وذهب أكثرهم إلى انّ إعلامه بالسّب يوجب اذيّته [ فلا يعلمه ] ، وكذلك في الغيبة ، وسيأتي ذكره في باب الغيبة .
وذهب أكثر العلماء إلى انّ هذه الأمور لم تكن من شرائط التوبة ، وانّما هي واجبات في محلّها ، وتتحقق التوبة بدونها ، ويعاقب على تركها ، ولكن الظاهر من بعض الأحاديث كونها من شرائط قبول التوبة ، والتوبة الكاملة تدارك ما فات بقدر الامكان ، وإزالة ما بقي من آثار الذنوب عن النفس ، كما أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديث السابق ، فقد حدّد سنة للتوبة الكاملة كي يتدارك ما فات بالمجاهدات والرياضات ، ثم شهرا وهي أنقص من الأولى ، ثم يوما ، وأقلّ مراتب
عين الحياة — صفحة 315
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١٥