عنّي حرارة الموت ، وأنت تريد أن تعيدني إلى الدنيا وتعود عليّ حرارة الموت ، فتركه فعاد إلى قبره « 1 » .
وروي عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال : انّ فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبّدين ، وكانت العبادة في أولاد ملوك بني إسرائيل ، وانّهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا ، فمرّوا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه السافي « 2 » ، ليس يبيّن منه الا رسمه .
فقالوا : لو دعونا اللّه الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر ، فساءلناه كيف وجد طعم الموت ، فدعوا اللّه ، وكان دعاؤهم الذي دعوا به : « أنت إلهنا يا ربنا ، ليس لنا إله غيرك ، والبديع الدائم غير الغافل ، والحيّ الذي لا يموت ، لك في كلّ يوم شأن ، تعلم كلّ شيء بغير تعليم ، انشر لنا هذا الميت بقدرتك » .
قال : فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ، ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء ، فقال لهم : ما يوقفكم على قبري ؟ فقالوا :
دعوناك نسألك كيف وجدت طعم الموت ، فقال لهم : لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عنّي ألم الموت وكربه ، ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي .
فقالوا له : متّ يوم متّ وأنت على ما نرى أبيض الرأس واللحية ؟ قال : لا ، ولكن لمّا سمعت الصيحة : اخرج ، اجتمعت تربة عظامي إلى روحي ، فنفست فيه فخرجت فزعا شاخصا بصري ، مهطعا « 3 » إلى صوت الداعي ، فابيضّ لذلك رأسي
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 260 ح 37 باب النوادر - عنه البحار 6 : 170 ح 47 باب 6 .
( 2 ) سفت الريح التراب إذا ذرته وحملته .
( 3 ) مهطعا : أي مقبلا خائفا .