وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : في التوراة مكتوب : يا ابن آدم تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ، ولا أكلك إلى طلبك ، وعليّ أن أسدّ فاقتك ، وأملأ قلبك خوفا منّي ، وان لا تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك شغلا بالدنيا ، ثم لا أسدّ فاقتك وأكلك إلى طلبك « 1 » .
وروي عن عليّ بن الحسين عليه السّلام انّه قال : انّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وانّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا .
ألا وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، ألا انّ الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا ، والتراب فراشا ، والماء طيبا ، وقرّضوا من الدنيا تقريضا « 2 » .
ألا ومن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب .
ألا انّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلّدين ، وكمن رأى أهل النار في النار معذّبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أياما قليلة ، فصاروا بعقبى راحة طويلة ، أما الليل فصافّون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم وهم يجأرون « 3 » إلى ربّهم ، يسعون في فكاك رقابهم .
وأما النهار فحلماء ، علماء ، بررة ، أتقياء ، كأنّهم القداح قد براهم الخوف من
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 83 ح 1 باب العبادة - عنه البحار 70 : 252 ح 8 باب 55 .
( 2 ) القرض : القطع أي قطعوا أنفسهم من الدنيا تقطيعا بأقلاع قلوبهم عنها .
( 3 ) أي يتضرعون ، جأر إلى اللّه أي تضرع .