حملته أن يحبسوه ، فإذا ادخل القبر أتاه ممتحنا القبر ، فألقيا عنه أكفانه ، ثم يقولان له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري ، فيقولان : لا دريت ولا هديت .
فيضربان يافوخه « 1 » بمرزبة « 2 » معهما ضربة ما خلق اللّه عزّ وجلّ من دابة الّا وتذعر « 3 » لها ما خلا الثقلين ، ثم يفتحان له بابا إلى النار .
ثم يقولان له : نم بشرّ حال فيه من الضيق مثل ما فيه القنا « 4 » من الزج ، حتى انّ دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ، ويسلّط اللّه عليه حيّات الأرض وعقاربها وهوامّها ، فتنهشه حتى يبعثه اللّه من قبره وانّه ليتمنّى قيام الساعة فيما هو فيه من الشرّ « 5 » .
وقال أبو جعفر عليه السّلام : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّي كنت أنظر إلى الإبل والغنم وأنا أرعاها ، وليس من نبيّ الّا وقد رعى الغنم ، وكنت أنظر إليها قبل النبوة وهي متمكّنة في المكينة ما حولها شيء يهيّجها حتى تذعر فتطير ، فأقول : ما هذا ؟
وأعجب حتى حدّثني جبرئيل عليه السّلام انّ الكافر يضرب ضربة ما خلق اللّه شيئا الّا وسمعها ويذعر لها الّا الثقلين « 6 » .
وروي بسند معتبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إذا حمل عدوّ اللّه إلى قبره نادى حملته : ألا تسمعون يا أخوتاه انّي أشكو إليكم ما وقع فيه أخوكم
هامش
( 1 ) يافوخه : الموضع الذي يتحرّك من رأس الطفل إذا كان قريب العهد من الولادة .
( 2 ) المرزبة : عصا كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر .
( 3 ) تذعر : تفزع ، والثقلين : الجنّ والإنس .
( 4 ) القنا : الرمح ، والزج : الحديدة التي في أسفلها الرمح .
( 5 ) الكافي 3 : 231 ح 1 - وتفسير القمي 1 : 369 ( سورة إبراهيم ) - عنه البحار 6 : 224 ح 26 باب 8 .
( 6 ) الكافي 3 : 233 ضمن حديث 1 - عنه البحار 6 : 226 ح 28 باب 8 .