الشقي ، انّ عدوّ اللّه خدعني فأوردني ثم لم يصدرني وأقسم لي انّه ناصح لي فغشني .
وأشكو إليكم دنيا غرّتني حتى إذا اطمأننت إليها صرعتني ، وأشكو إليكم أخلّاء الهوى منّوني ثم تبّرؤوا منّي وخذلوني ، وأشكو إليكم أولادا حميت عنهم ، وآثرتهم على نفسي فأكلوا مالي وأسلموني ، وأشكو إليكم مالا منعت منه حقّ اللّه ، فكان وباله عليّ وكان نفعه لغيري .
وأشكو إليكم دارا أنفقت عليها حريبتي « 1 » وصار ساكنها غيري ، وأشكو إليكم طول الثواء في قبري ، ينادي أنا بيت الدود ، أنا بيت الظلمة والوحشة والضيق ، يا اخوتاه فأحبسوني ما استطعتم ، واحذروا مثل ما لقيت فانّي قد بشّرت بالنّار وبالذل والصغار ، وغضب العزيز الجبار .
وا حسرتاه على ما فرّطت في جنب اللّه ، ويا طول عولتاه ، فما لي من شفيع يطاع ، ولا صديق يرحمني ، فلو أنّ لي كرّة فأكون من المؤمنين « 2 » .
وروي عن الصادق عليه السّلام انّه قال : انّ للقبر كلاما في كلّ يوم يقول : أنا بيت الغربة ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود ، أنا القبر ، أنا روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار « 3 » .
وروي عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الموت الموت ، ألا ولا بدّ من الموت ، جاء الموت بما فيه ، جاء بالروح والراحة والكرة المباركة إلى جنّة عالية لأهل دار الخلود ، الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم .
هامش
( 1 ) حريبة الرجل : ماله الذي يعيش به .
( 2 ) الكافي 3 : 233 ح 2 - عنه البحار 6 : 258 ح 94 باب 8 .
( 3 ) الكافي 3 : 242 ح 2 - عنه البحار 6 : 267 ح 115 باب 8 .