تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فيلتفت إلى ماله فيقول : واللّه انّي كنت عليك حريصا شحيحا فما لي عندك ؟ فيقول : خذ منّي كفنك . قال : فيلتفت إلى ولده فيقول : واللّه انّي كنت لكم محبّا ، وانّي كنت عليكم محاميا ، فما ذا لي عندكم ؟ فيقولون : نؤدّيك إلى حفرتك نواريك فيها . قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : واللّه انّي كنت فيك لزاهدا ، وإن كنت عليّ لثقيلا ، فما ذا عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ، ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربّك . قال : فإن كان للّه وليا أتاه أطيب الناس ريحا ، وأحسنهم منظرا ، وأحسنهم رياشا « 1 » ، فقال : أبشر بروح وريحان وجنّة نعيم ، ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنّة . وانّه ليعرف غاسله ، ويناشد حامله أن يعجّله ، فإذا ادخل قبره أتاه ملكا القبر يجرّان أشعارهما ، ويخدّان الأرض بأقدامهما ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاصف ، فيقولان له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : اللّه ربّي ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم . فيقولان له : ثبتك اللّه فيما تحبّ وترضى . . . ثم يفسحان له في قبره مدّ بصره ، ثم يفتحان له بابا إلى الجنّة ، ثم يقولان له : نم قرير العين ، نوم الشاب الناعم . . . . قال : وإن كان لربّه عدوّا فإنّه يأتيه أقبح من خلق اللّه زيّا ورؤيا ، وأنتنه ريحا ، فيقول له : أبشر بنزل من حميم ، وتصلية جحيم ، وانّه ليعرف غاسله ، ويناشد
هامش
( 1 ) الرياش : اللباس الفاخر .