سبعون ألف أمّة ليس منها أمّة الّا مثل هذه الأمّة ، فما عصوا اللّه طرفة عين فما يعملون عملا ، ولا يقولون قولا الّا الدعاء على الأوّلين ، والبراءة منهما ، والولاية لأهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
وروى عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : انّ للّه مدينة خلف البحر سعتها مسيرة أربعين يوما للشمس ، فيها قوم لم يعصوا اللّه قط ، ولا يعرفون إبليس ، ولا يعلمون خلق إبليس ، نلقاهم في كلّ حين فيسألونا عمّا يحتاجون إليه ، ويسألونا الدعاء فنعلّمهم ، ويسألونا عن قائمنا متى يظهر .
وفيهم عبادة واجتهاد شديد ، ولمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ ، لهم تقديس واجتهاد شديد ، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم ، يصلّي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجوده ، طعامهم التسبيح ، ولباسهم الورق ، ووجوههم مشرقة بالنور .
إذا رأوا منّا واحدا لحسوه « 2 » واجتمعوا إليه ، وأخذوا من أثره من الأرض يتبرّكون به ، لهم دويّ إذا صلّوا أشد من دوّي الريح العاصف ، فيهم جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا ، ينتظرون قائمنا ، يدعون أن يريهم ايّاه ، وعمر أحدهم ألف سنة ، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والإستكانة وطلب ما يقرّبهم إليه .
إذا احتبسنا ظنّوا انّ ذلك من سخط ، يتعاهدون الساعة التي نأتيهم فيها ، لا يسأمون ولا يفترون ، يتلون كتاب اللّه كما علّمناهم ، وانّ فيما نعلّمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به ولأنكروه .
يسألوننا عن الشيء إذا ورد عليهم من القرآن ولا يعرفونه ، فإذا أخبرناهم به
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات 10 : 510 ح 1 باب 14 - عنه البحار 57 : 329 ح 11 باب 2 .
( 2 ) اللحس : أخذ الشيء باللسان ، ولعلّ المراد به هاهنا اهتمامهم في أخذ العلم ( البحار ) .