فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أوصيك بتقوى اللّه ، وأن تنصرف فتقوم مقام أبيك في الجنّ ، فانّك خليفتي عليهم ، قال : فودّع عمرو أمير المؤمنين وانصرف ، فهو خليفته على الجن ، فقلت له : جعلت فداك فيأتيك عمرو وذاك الواجب عليه ؟
قال : نعم « 1 » .
وروى بسند معتبر عن النعمان بن بشير انّه قال : كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي ، فلمّا أن كنّا بالمدينة دخل على أبي جعفر عليه السلام فودّعه وخرج من عنده وهو مسرور حتى وردنا الاخيرجة - اوّل منزل نعدل من فيد إلى المدينة - يوم الجمعة فصلّينا الزوال .
فلمّا نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم معه كتاب ، فناوله جابرا ، فتناوله فقبّله ووضعه على عينيه وإذا هو : « من محمد بن عليّ إلى جابر بن يزيد » ، وعليه طين أسود رطب .
فقال له : متى عهدك بسيّدي ؟ فقال : الساعة ، فقال له : قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟ فقال : بعد الصلاة ، ففكّ الخاتم وأقبل يقرؤه ويقبض وجهه حتى أتى على آخره ، ثم أمسك الكتاب فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتى وافى الكوفة .
فلمّا وافينا الكوفة ليلا بتّ ليلتي ، فلما أصبحت أتيته إعظاما له ، فوجدته قد خرج عليّ وفي عنقه كعاب قد علّقها وقد ركب قصبة وهو يقول : « أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور » وأبياتا من نحو هذا .
فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ، فلم يقل لي شيئا ولم أقل له ، وأقبلت أبكي لما رأيته ، واجتمع عليّ وعليه الصبيان ، والناس ، وجاء حتى دخل الرحبة
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 396 ح 6 - عنه البحار 39 : 163 ح 3 باب 83 .