تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قال أمير المؤمنين عليه السلام : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتى سقطت على وجهي وقلت : نعم قبلت ورضيت ، وإن انتهكت الحرمة ، وعطّلت السنن ، ومزّق الكتاب ، وهدّمت الكعبة ، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك . ثم دعا رسول اللّه فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين ، فقالوا مثل قوله ، فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسّه النار ودفعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام . فقلت لأبي الحسن عليه السلام : بأبي أنت وامّي ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال : سنن اللّه وسنن رسوله ، فقلت : أكان في الوصية توثّبهم « 1 » وخلافهم على أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال : نعم واللّه شيئا شيئا ، وحرفا حرفا ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »
« 2 » . واللّه لقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام : أليس فهمتما ما تقدّمت به اليكما وقبلتماه ؟ فقالا : بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا « 3 » . وروى أيضا بسند معتبر عن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال : انّ اللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) التوثب : الاستيلاء على الشيء ظلما . ( الوافي ) ( 2 ) يس : 12 ، والامام المبين اما اللوح المحفوظ واما كتاب الأعمال ، وقد فسّر في بعض أحاديثنا بأمير المؤمنين عليه السلام ، واما كتاب الوصية الذي يدل عليه الحديث ( منه رحمه اللّه ) . ( 3 ) الكافي 1 : 281 ح 4 باب انّ الأئمة عليهم السلام لم يفعلوا شيئا ولن يفعلون الّا بعهد من اللّه عزّ وجلّ .