تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والكبيرة ومن أول العمر إلى آخره ، لكن أهل السنة لا يعتقدون بالعصمة وكونها شرطا للإمامة ، لأنّهم يعلمون لو قالوا بالعصمة لذهبت أحقية امامة خلفائهم . وتوجد أدلة عقلية ونقلية على بطلان هذا القول ، ولا يخفى على ذي اللب السليم وجوب عصمة من وجبت له الطاعة وله مقاليد أمور الأمّة جمعاء الدينية والدنيوية ، وانّه لا بدّ أن يكون معصوما في العلم والعمل والّا لما ترتبت الفوائد المتوخّاة من الإمامة كما ينبغي . وانّ هذا الشخص غير المعصوم سوف يحتاج إلى إمام وهاد - كما لا يخفى على كلّ منصف - ويمكن حصول خلل عظيم في الدين بسببه لاحتمال ظهور البدع فيه بسبب فتاويه الخاطئة ، فتترك أحكام الدين الحقّة ، وربما ظهرت مفاسد كثيرة لا يمكن اصلاحها بأيّ نحو ، كما لو أخطأ في تعيين الخليفة من بعده لزعمه انّه أهل للخلافة والإمامة ، فتظهر منه أمور مخالفة للإمامة . فلو تركته الأمّة ولم تتعرض له فهذا هلاك الدين ، ولو قصدوا عزله حدثت منازعات ومشاجرات كثيرة في الأمة تكون سببا لضياع الحقّ وكما ثبت ذلك في حادثة قتل عثمان وخروج عائشة وطلحة والزبير ومعاوية والخوارج ، حتى وصل أمر الإمامة ونيابة اللّه والرسول إلى معاوية ويزيد وأمثالهما من الظالمين الذين ليس لهم دين ، فأجروا أنواع الظلم والجور على أهل بيت الرسالة عليهم السّلام وسائر أهل الإسلام . ومن الواضح أيضا قبح امامة شخص لا يأتمر بما يأمر به الناس ، ولا ينتهي عمّا ينهى ، ولا يرتدع عمّا يردع ، فلذا ذمّ اللّه تعالى في القرآن هذا القسم مرّات عديدة ، ولا يخفى انّ نفوس الناس تنفر من إطاعة هكذا شخص .