تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يصلّي على المصطفى جدّك ، وعلى المرتضى أبيك ، وعلى سيّدة النساء امّك ، وعلى سيّدي شباب أهل الجنّة عمّك وأبيك ، وعلى الأئمة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلّي عليك وعلى ولدك ، ونرغب إلى اللّه أن يعلي كعبك ، ويكبت عدوّك ، ولا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك . قال : فلمّا قال هذه الكلمة ، استعبر مولانا عليه السلام حتّى استهلّت دموعه ، وتقاطرت عبراته ، ثمّ قال : يا ابن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا فانّك ملاق اللّه في صدرك هذا ، فخرّ أحمد مغشيا عليه . فلمّا أفاق قال : سألتك باللّه وبحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا ، فأدخل مولانا عليه السلام يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما ، فقال : خذها ولا تنفق على نفسك غيرها ، فانّك لن تعدم ما سألت ، وإنّ اللّه تبارك وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا . قال سعد : فلمّا صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السلام من حلوان على ثلاثة فراسخ ، حمّ أحمد بن إسحاق وصارت عليه علّة صعبة آيس من حياته فيها ، فلمّا وردنا حلوان ، ونزلنا في بعض الخانات ، دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ، ثمّ قال : تفرّقوا عنّي هذه اللّيلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كلّ واحد منّا إلى مرقده . قال سعد : فلمّا حان أن ينكشف اللّيل عن الصبح ، أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد عليه السلام وهو يقول : أحسن اللّه بالخير عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيّتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه ، فقوموا لدفنه فانّه من أكرمكم محلّا عند سيدكم ، ثم غاب عن أعيننا ، فاجتمعنا