مثالب أئمّتهم ، هتّاكا لحجب قادتهم ، إلى أن ] بليت بأشدّ النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة ، وأكثرهم جدلا ، وأشنعهم سؤالا ، وأثبتهم على الباطل قدما .
فقال ذات يوم وأنا أناظره : تباّ لك ولأصحابك يا سعد إنّكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول اللّه ولايتهما وإمامتهما ، هذا الصدّيق الّذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته .
أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأنّ الخلافة له من بعده وأنّه هو المقلّد لأمر التأويل ، والملقى إليه أزمّة الأمّة ، وعليه المعوّل في شعب الصّدع ، ولمّ الشّعث ، وسدّ الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك .
فكما أشفق على نبوّته ، أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشيء مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ، ولمّا رأينا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متوجّها إلى الانجحار ، ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد ، استبان لنا قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأبي بكر إلى الغار للعلّة الّتي شرحناها .
وإنّما أبات عليّا عليه السلام على فراشه لما لم يكن ليكترث له ولم يحفل به ، ولاستثقاله له ولعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها .
قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتّى فما زال يقصد كلّ واحد منها بالنّقض والرّدّ عليّ ، ثمّ قال : يا سعد دونكها أخرى بمثلها ، تخطف آناف الرّوافض ، ألستم تزعمون أنّ الصّدّيق المبرّى من دنس الشكوك ، والفاروق المحامي عن بيضة
عين الحياة — صفحة 147
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٧