تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فدونكها الصحبة المباركة ، فانّها تقف بك على ضفّة بحر « 1 » لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، وهو إمامنا . فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا عليه السلام ، فاستأذنّا فخرج إلينا الاذن بالدّخول عليه ، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطّاه بكساء طبري فيه ستّون ومائة صرّة من الدّنانير والدّراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها . قال سعد : فما شبّهت مولانا أبا محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلّا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنّه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة ، تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا عليه السلام يدحرج الرّمانة بين يديه ويشغله بردّها لئلّا يصدّه عن كتبة « 2 » ما أراد . فسلّمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس ، فلمّا فرغ من كتبة البياض الّذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه ، فوضعه بين يديه ، فنظر الهادي عليه السلام إلى الغلام وقال له : يا بنيّ فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك . فقال : يا مولاي أيجوز أن أمدّ يدا طاهرة إلى هدايا نجسة ، وأموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها ، فقال مولاي عليه السلام : يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب
هامش
( 1 ) ضفة البحر : ساحله . ( 2 ) هكذا في البحار ، وفي كمال الدين : كتابة ما أراد .