تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء متّزر بها من صوف ، وشملة مرتد بها والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتيّ ، ثم قلت : أيها العالم انّي رجل غريب تأذن لي في مسألة ؟ فقال لي : نعم . فقلت له : ألك عين ؟ فقال : يا بنيّ أيّ شيء هذا من السؤال ؟ وشيء تراه كيف تسأل عنه ، فقلت : هكذا مسألتي ، فقال : يا بنيّ سل وان كانت مسألتك حمقاء ، قلت : أجبني فيها ، قال لي : سل . قلت : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص ، قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشمّ به الرائحة ، قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم ، قلت : فلك اذن ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت . قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميّز به كلّما ورد على هذه الجوارح والحواس ، قلت : أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ فقال : لا ، قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بنيّ انّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ، ردّته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك . قال هشام : فقلت له : فانّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : لا بد من القلب والّا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم ، فقلت له : يا أبا مروان فاللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها اماما يصحّح لها الصحيح ، ويتيقّن به ما شك فيه ، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم ، لا يقيم لهم اماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك اماما لجوارحك تردّ إليه حيرتك