لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيّم يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود والأحكام .
ومنها أنّا لا نجد فرقة من الفرق ، ولا ملّة من الملل بقوا وعاشوا الّا بقيم ورئيس لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا ، فلم يجز في حكمه الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم انّه لا بد لهم منه ولا قوام لهم الّا به ، فيقاتلون به عدوهم ، ويقسمون به فيئهم ، ويقيمون به جمعتهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم .
ومنها انّه لو لم يجعل لهم اماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة ، وذهب الدين ، وغيّرت السنن والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبهوا ذلك على المسلمين إذ قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم ، وتشتت حالاتهم ، فلو لم يجعل فيها قيما حافظا لما جاء به الرسول الأول لفسدوا على نحو ما بيناه ، وغيرت الشرايع والسنن والأحكام والايمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين « 1 » .
وروي بسند معتبر انّه كان عند أبي عبد اللّه عليه السلام جماعة من أصحابه . . .
فيهم هشام بن الحكم وهو شابّ ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ، وكيف سألته ؟ فقال هشام : يا ابن رسول اللّه انّي اجلّك وأستحييك ، ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : إذا أمرتكم بشيء فافعلوا .
قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك عليّ ، فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 253 ضمن حديث 9 باب 182 في علل الشرائع وأصول الإسلام .