الجزء الخامس
القول في الشروط التي يقع عليها العقد وشروط صحّتها وما يترتّب على صحيحها وفاسدها
الشرط يطلق في العرف على معنيين : أحدهما : المعنى الحدثي ، وهو بهذا المعنى مصدر « شرط » ، فهو شارط للأمر الفلاني ، وذلك الأمر مشروط ، وفلان مشروط له أو عليه . وفي القاموس : « أنّه إلزام الشيء والتزامه ( 4944 ) في البيع وغيره » 1 وظاهره كون استعماله في الإلزام الابتدائي مجازا أو غير صحيح ( 4945 ) لكن لا إشكال في صحّته ، لوقوعه ( 4946 )
شرح
4944 . الأوّل بالقياس إلى الشارط ، والثاني بالقياس إلى المشروط عليه . ومقتضى هذا التفسير صدق الشرط بمجرّد قول البايع : بعتك هذا بهذا وألزمتك على أن تخيط ثوبي ، وقول المشتري : قبلت بيعه به والتزمت بخياطة ثوبك ، من دون أن يكون هناك إحداث ربط وتقييد للبيع والمبيع أو الثمن بالخياطة ، بل لم يكن هناك إلّا صرف كون صيغة البيع ظرفا لذلك الإلزام والالتزام . وستعرف فساده .
4945 . ظهوره في الأوّل مبنيّ على أن يكون بناء صاحب القاموس على استقصاء موارد الاستعمال بطور الحقيقة ، وفي الثاني مبنيّ على أن يكون بنائه على استقصاء موارد الاستعمال مطلقا ولو كان مجازا . ويمكن الخدشة في ظهوره فيما ذكر ، باحتمال كون بنائه على ذكر بعض المعاني المستعمل فيها بطور الحقيقة أو مطلقا ولو بطور المجاز لا الاستقصاء ، فتدبّر .
4946 . لازم ما اختاره قدّس سرّه صحّة قوله : شرط الصلاة والزكاة وغيرهما من الواجبات ، وهو كما ترى من الفساد بمكان . ولا شهادة فيما ذكره من الشواهد على مرامه من صحّة استعماله في الإلزام الابتدائي الغير المرتبط بعقد ولا شيء آخر لا حقيقة ولا مجازا ، على ما ستطّلع عليه في الحواشي المتعلّقة بهذه الشواهد . نعم ، لبعضها شهادة على صحّة الاستعمال المجازي ، لكن في خصوص ما وقع في مقابله في الكلام ما كان الإلزام فيه ، أي : في ضمن شيء آخر مربوط به .
فالتحقيق أن يقال : إنّ المعنى الأصلي للشرط بالمعنى المصدري هو الربط الخاصّ بين شيئين الذي يعبّر عنه بأداة الشرط ، وبالمعنى الاسم المصدري ما يرتبط به الشيء ممّا لو جعلته