أو ماهيّته . واختار هو هذا القول الرابع تبعا لجدّه ووالده قدّس سرّهما ، واستدلّ عليه أخيرا بما دلّ على أنّ من حدود المتعة أن لا ترثها ولا ترثك ، قال : فجعل نفي الإرث من مقتضى الماهيّة .
ولأجل صعوبة دفع ما ذكرنا من الإشكال في تميّز مقتضيات ماهيّة العقد من
شرح
فإنّ الظاهر من نفس الرواية في حدّ نفسها أنّ متعلّق الاشتراط هو ثبوت التوارث لا نفيه . وجملة من الروايات الدالّة بإطلاقها على عدم التوارث حتّى مع الاشتراط ، فراجع .
ومنها : ما يدلّ على التوارث إلّا في صورة اشتراط عدمه . وذلك مثل رواية ابن بكير عن محمّد بن مسلم قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في الرجل يتزوّج المرأة متعة : إنّهما يتوارثان ما لم يشترطا ، وإنّما الشرط بعد النكاح » .
ولا يخفى أنّ الخبرين الأوّلين نصّان في ما لهما من المضمون ، وهو دوران التوارث مدار اشتراطه إثباتا وعدمه نفيا ، فلأجل نصوصيّتهما تقدّمان على ساير الأخبار ، ويتصرّف فيها .
أمّا كون عدم التوارث من حدود المتعة ، وكذلك ساير المطلقات الدالّة على نفيه فيها ، فيحمل على صورة عدم اشتراط التوارث ، لا لأنّ ثبوته يحتاج إلى شرط لا ارتفاعه كما علّل به الشيخ قدّس سرّه ، لأنّه لا يخلو عن مصادرة ، بل لما ذكرنا من النصوصيّة . هذا ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّه وإن كان لو خلّي ونفسه ظاهرا فيما ذكرناه أوّلا ، إلّا أنّه بعد ملاحظة جملة من الأخبار - الموهمة للزوم ذكر جملة من أحكام المتعة التي منها عدم التوارث في متن صيغة المتعة - يقرب جدّا أن يقال : إنّ معنى قوله : « ولم يشترط الميراث » أنّه لم يتعرّض في الصيغة حكم الميراث ، أي : حكم المتعة من حيث الميراث ، ولم يقل فيه : لا وارثة ولا موروثة ، أو على أن لا ترثيني ولا أرثك ، أو غيره ممّا هو مذكور في تلك الأخبار . والداعي له إلى السؤال لعلّه توهّم ثبوت التوارث لولا التعرّض بعدمه في متن العقد ، فدفعه الإمام عليه السّلام بعدم اعتبار التعرّض به فيه في نفيه .
وأمّا قوله في رواية ابن بكير : « ما لم يشترطا . . . » فيحمل على ما في التهذيبين من أنّ متعلّق الاشتراط هنا هو الأجل ، يعني : يتوارثان ما لم يشترطا الأجل في متن العقد ولم يذكر . . .
فيه ، فإنّه حينئذ يكون عقد دوام ، وذلك جمعا بينه وبين رواية أبان وفيها : « قلت : فإنّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام . قال عليه السّلام : هو أضرّ عليك . قلت : وكيف ؟ قال : إنّك إن لم تشترط كان تزويج مقام » . قال في الوافي : « أي : تزويج دوام ، من الإقامة » . فيكون المعنى : ما لم يذكر الشرط الذي يتوقّف عليه المتعة ، وبه تمتاز عن الدائم ، وهو الأجل .