مطلق العقد لذلك ، إنّما المسلّم اقتضاء العقد المطلق المجرّد عن اشتراط الضمان ، نظير العارية . ومنها : اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها ، فقد جوّزه جماعة ؛ لعدم المانع وللنصّ . ومنعه آخرون ، منهم فخر الدين في الإيضاح ، مستدلّا : بأنّ مقتضى العقد تسلّط الرجل على المرأة في الاستمتاع والإسكان ، وقد بالغ حيث « * » جعل هذا قرينة على حمل
شرح
التعدّي والتفريط لا يخلو عن منافرة لعقد الإجارة ، المقتضي لاستحقاق تسليم العين إلى المستأجر مجّانا . ومقتضى كون الخراج بالضمان أيضا ذلك ، لأنّ خراج العين للمالك ، لأنّ عوض المنفعة يعود إليه ، ولازمه بمقتضى النبويّ أن يكون الضمان عليه . وأمّا المستأجر فله المنفعة بإزاء الأجرة ، فاشتراط الضمان يرجع إلى كون نفع العين للمالك وضمانها على غيره . وهذا بخلاف العارية ، إذ لا استحقاق فيها لتسليم العين ، ولا يعود عوض المنفعة التي يستوفيها المستعير إلى المالك . ولكن هذا في الموارد التي يتوقّف استيفاء المنفعة على تسليم العين . وأمّا في غيرها ، كما في استيجار السفن والدوابّ لحمل الأثقال ، فلا يتوقّف استيفاء المنفعة على تسليم العين ، فلو شرط المالك على المستأجر أن يبقي العين تحت يده ولا ضمان ، أو يسلّمها إلى المستأجر مع ضمانها ، لم يكن منافيا للعقد أصلا .
هذا ، والتحقيق صحّة شرط الضمان في الإجارة كالعارية ، لأنّ عقد الإجارة وإن كان يقتضي في بعض الموارد استحقاق المستأجر تسليم العين مقدّمة لاستيفاء المنفعة التي ملكها بإزاء الأجرة ، إلّا أنّه بمجرّده لا يجدي ، بل لا بدّ من ضمّ كبرى كلّية ، مثل : أنّ من كانت العين تحت يده بالاستحقاق لا يجوز ضمانه لها ، بمعنى اقتضائه لعدم الضمان ، ولا دليل عليها ، والقدر المسلّم هو أنّه بالنسبة إليه لا اقتضاء صرف كما في العارية .
وأمّا النبويّ فالأظهر - ولا أقلّ من الاحتمال المصادم للظهور - أنّ معناه أنّ خسران الشيء بالمثل أو القيمة إنّما هو بسبب ضمانه وجاء من قبله ، فمن هو ضامن له فلا محالة هو خاسر ومتضرّر ، لا أنّ نفعه في مقابل ضمانه ، وأنّ من يكون له نفع الشيء يكون ضمانه عليه ، فهو أجنبيّ عن الدلالة على عدم ضمان المستأجر للعين في مورد الإجارة حتّى يكون اشتراط كونه عليه مخالفا للسنّة .
هامش
( * ) في بعض النسخ بدل « حيث » ، حتّي .