لاستثنائه عمّا يجب الوفاء به ؛ لأنّ هذا لا يمكن عقلا الوفاء به ، إذ ليس فعلا خصوصا للمشترط ، وكذلك الكلام في النذر وشبهه . والعجب منه قدّس سرّه ! حيث لاحظ ظهور الكلام في كون المحرّم والمحلّل نفس الشرط ، ولم يلاحظ كون الاستثناء من الأفعال التي يعقل الوفاء بالتزامها ، وحرمة الشيء شرعا لا يعقل فيها الوفاء والنقض . وقد مثّل جماعة للصلح المحلّل للحرام بالصلح على شرب الخمر ( 5041 ) ، وللمحرّم للحلال بالصلح على أن لا يطأ جاريته ولا ينتفع بماله . وكيف كان ، فالظاهر بل المتعيّن : أنّ المراد بالتحليل والتحريم المستندين إلى الشرط هو الترخيص والمنع . نعم ، المراد بالحلال والحرام : ما كان كذلك مطلقا « * » بحيث لا يتغيّر موضوعه بالشرط ، لا ما كان حلالا لو خلّي وطبعه بحيث لا ينافي عروض عنوان التحريم له لأجل الشرط ، وقد ذكرنا : أنّ المعيار في ذلك وقوع التعارض بين دليل حلّية ذلك الشيء أو حرمته وبين وجوب الوفاء بالشرط وعدم وقوعه ، ففي الأوّل يكون الشرط - على تقدير صحّته - مغيّرا للحكم الشرعيّ ، وفي الثاني يكون مغيّرا موضوعه . فحاصل المراد بهذا الاستثناء في حديثي « الصلح » و « الشرط » :
أنّهما لا يغيّران حكما شرعيّا بحيث يرفع اليد عن ذلك الحكم لأجل الوفاء بالصلح والشرط ، كالنذر وشبهه ، وأمّا تغييرهما لموضوع الأحكام الشرعيّة ففي غاية الكثرة ، بل هما موضوعان لذلك ، وقد ذكرنا : أنّ الإشكال في كثير من الموارد في تميّز أحد القسمين من الأحكام عن الآخر .
وممّا ذكرنا يظهر النظر في تفسير آخر ( 5042 ) لهذا الاستثناء يقرب من هذا التفسير الذي تكلّمنا عليه ، ذكره المحقّق القمّي صاحب القوانين في رسالته التي ألّفها في هذه
شرح
5041 . لا بما ذكره المفسّر المتقدّم ذكره بقوله : « بل جعله حراما ذاتيّا ، أي : مطلوب الترك شرعا » .
5042 . حاصله : التفصيل فيما يحلّ فعله وتركه بين ما كان متعلّق الاشتراط هو الفعل أو الترك على الوجه الكلّي وفي جميع الأزمان ، وبين ما كان على الوجه الجزئي وفي بعض الأوقات ، بكون الأوّل من الشرط المحرّم وتحريم الحلال دون الثاني .
هامش
( * ) لم يرد « مطلقا » في بعض النسخ .