اللزوم الحاصل من الشرط لما يشترطانه من الشروط الجائزة ليس من باب تحليل حرام أو تحريم حلال أو إيجاب جائز على سبيل القاعدة ، بل الذي يحصل من ملاحظة جميع موارده حكم كلّي هو وجوب العمل على ما يشترطانه ، وهذا الحكم أيضا من جعل الشارع ، فقولنا : « العمل على مقتضى الشرط الجائز واجب » حكم كلّي شرعيّ ، وحصوله ليس من جانب شرطنا حتّى يكون من باب تحليل الحرام وعكسه ، بل إنّما هو صادر من الشارع ، انته كلامه رفع مقامه . وللنظر في مواضع من كلامه مجال ( 5046 ) فافهم ، واللّه العالم .
الشرط الخامس : أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد ( 5047 ) وإلّا لم يصحّ ؛ لوجهين :
شرح
في بعض الأخبار الأمر بصبر الرجل بعد الإنزال إلى مجيء إنزال المرأة .
5046 . منها : قوله : « فإنّ جعل المكروه أو المستحبّ - إلى قوله - حرام » فإنّ حرمة هذا الجعل ما لم يقصد التشريع ليست مسلّمة . ومنها : قوله : « كالنذر وشبهه . . . » . وقوله :
« فإن قلت : إنّ الشرط كالنذر . . . » لظهوره في عدم الإشكال في النذر وشبهه ، وأنّ عدم الصحّة مختصّ بالشرط ، والحال أنّه لا فرق بينهما ، إذ قد ورد شرط عدم تحليل الحرام والعكس في خصوص الحلف الذي هو شبه النذر . ومنها : قوله : « وفيما لو اشترطت عليه أن لا يتزوّج أو لا يتسرّى بفلانة خاصّة إشكال » فإنّ مقتضى مبناه عدم الإشكال في صحّة هذا الشرط ، لأنّه ممّا لا يوجب إحداث قاعدة كلّية ، مثل شرط البيع الخاصّ المذكور في السؤال الذي جزم بصحّته ووجوبه لأجل الشرط . ومنها : قوله : « وبالجملة اللزوم . . . » ، فإنّه - كما قيل - ليس إجمالا لما ذكره ، بل هو مطلب آخر .
5047 . الظاهر من إضافة المقتضى إلى العقد - المراد منه لازم مفادّ العقد - أنّ الشرط المنافي لنفس مفادّ العقد غير مراد هنا ، والوجه فيه معلوميّة الفساد ، لأجل التناقض الموجب لعدم القصد إلى أصل العقد .
وجملة القول فيما هو محلّ البحث في الباب : أنّ الشرط إمّا أن يكون من قبيل الأفعال والتروك ، كشرط عتق المبيع وشرط عدم بيعه ، وإمّا أن يكون من قبيل النسب والأحكام ، كشرط عدم السلطنة على البيع ، وشرط كونه مقهورا على العتق . وعلى التقديرين ؛ إمّا أن يكون الشرط منافيا لبعض المقتضيات ، وقد مرّ مثاله ، وإمّا أن يكون منافيا لجميعها ، كشرط أن لا ينتفع المشتري بالمبيع أصلا ، أو لا يكون له سلطنة على الانتفاع به كذلك . والكلّ باطل .