قضاء الحقوق الفوتية ، وتحليل القوى الحاصلة من الخوض في الشبهات المحرّمة ، وإذاقة النفس ومرارة الطاعة كما أذاقها حلاوة المعصية » 56 .
وأمّا حكم إيجادها : فهو الوجوب مطلقا عن الصغائر والكبائر ، ويدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
57 وقوله جلّ ذكره :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
58 . ومن السنّة ما لا يحصى كثرة .
وأمّا الاجماع ، فقد ادّعاه غير واحد كصاحب الذخيرة وشارح أصول الكافي ، بل ادّعى هو إجماع الامّة عليه . وأمّا العقل : فالظاهر أنّه حكم بوجوبه عقلا كلّ من قال بالحسن والقبح العقليين ، واستدلّ عليه أفضل المحقّقين في تجريده بأنّه دافع للضرر فيجب ، واعترف به شارح التجريد بناء على مذهب العدليّة .
ثمّ إنّ الكلام في إثبات العدالة بشهادة بعد القطع بأنّها تثبت بها في الجملة يقع في مقامات : الأوّل : أنّها هل تثبت بالشهادة الفعليّة - بمعنى أن يفعل العدلان فعلا يدلّ ويشهد على عدالته ، كأن يصلّيا ورائه مع انتفاء احتمال الضرورة - أم لا ؟ وجهان : جزم بالأوّل في الدروس ، ولعلّه لعموم ما دلّ ( 5773 ) على وجوب تصديق العادل بل المؤمن ،
شرح
جمع بين أمرين من الستّة ، أعني منهما : أداء حقوق المخلوقين ، وأداء حقوق اللّه تعالى في عبارة واحدة في قوله : وقضاء الحقوق الفوريّة .
5773 . أو لحصول الظنّ منه بالعدالة غالبا ، فيندرج تحت عموم : من تثق بدينه وورعه . ويشكل الأوّل بأنّ عموم البناء والخبر للفعل ، ولو سلّم إرادة الإطلاق وعدم الانصراف إلى البناء اللفظي محلّ نظر بل منع ، والفرق بين الفعل والكتابة في غاية الوضوح ، فلا يقاس الأوّل على الثاني في الاندراج تحت البناء والخبر .
ويشكل الثاني بأنّه أخصّ من المدّعى ؛ لعمومه لصورة عدم حصول الظنّ والوثوق بالعدالة من اتمام العدلين ، فالأولى أن يستدلّ على الثبوت بالفعل برواية القصير : « إذا كان الرجل لا تعرفه يؤمّ الناس ويقرأ القرآن فلا تقرأ خلفه واعتدّ بصلاته » ؛ حيث إنّ الظاهر منها أنّ الإمام عليه السّلام في مقام بيان أنّه يكفي في إحراز عدالة الإمام وكونه موثوقا بدينه مجرّد