تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وإن أريد به « الدعاء للمغفرة » الذي هو نوع من الطلب الانشائي ، ففي اعتباره وجهان : من اطلاقات الندم ومن مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا كبيرة مع الاستغفار » ( 5771 ) وقوله : « دواء الذنوب الاستغفار » 53 وقوله : « ما أصرّ من استغفر » ونحو ذلك .
شرح
الذنب وهو مستغفر عنه كالمستهزئ » ، فيدور الأمر بين الأوّل والثالث ، والأحوط بل الأقوى هو الثالث لاحتمال ورود كلّ واحد من الإطلاقين مورد الغالب ، وهو صورة كون كلّ واحد من التوبة والاستغفار مع الآخر ، فلا بدّ من اجتماع الأمرين . ثمّ هل يكفي ذلك أم لا بدّ فيه مضافا إلى اجتماعهما من ضمّ الشفاعة أيضا ؟ ظاهر حسنة ابن أبي عمير عن الكاظم عليه السّلام هو الثاني ؛ حيث إنّ قوله عليه السّلام : « ومتى ندم كان تائبا مستحقّا للشفاعة » بعد ملاحظة ما حكاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أنّ شفاعتي لأهل الكبائر ، أنّ التوبة عن الكبيرة لا توجب غفرانها بل لا بدّ فيه من الشفاعة ، وإنّما توجب استحقاق الشفاعة ، فيقيّد بذلك إطلاق ما دلّ على كفاية التوبة والاستغفار في غفران الذنوب ، ويحمل على صورة وجود الشفاعة ؛ وحيث إنّ الشفاعة للتائب عن الكبائر واجبة بمقتضى الحسنة المتقدّمة فلا بأس بإطلاق الأدلّة وعدم تقييدها به ؛ إذ مع التوبة والاستغفار لا بدّ من شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعها لا بدّ من الغفران . هذا بالنسبة إلى أثر محو الذنوب وعدم المؤاخذة عليها في الآخرة . وأمّا الآثار الاخر الشرعيّة - مثل جواز الشهادة وجواز الايتمام به ونحوهما ممّا كان لا يترتّب عليه قبل التوبة - فالمدار في ترتّبها بعد التوبة وعدمه تحقّق موضوع هذه الآثار وهو العدالة وعدم تحقّقه ، فإن تعنون بعد التوبة بما جعله معرّفا للعدالة في صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة من كونه ساترا لعيوبه ومعروفا باجتناب الكبائر فيترتّب عليه بعد التوبة ؛ وذلك لإطلاق تلك الصحيحة الشامل لصورة سبق الفسق وارتكاب الكبيرة التي تاب عنها وإلّا ولو لعدم الاطلاع على حاله بالقياس إلى سائر المعاصي من حيث ستره لها وعدمه فلا . هذا فيما إذا كانت المعصية التي تاب عنها ممّا يقبل التوبة عنه ، سواء كانت ممّا له حدّ وقد أقيم عليه بل ولو لم يقم أيضا ، وأمّا إذا كانت ممّا لا تقبل التوبة عنه ظاهرا ، فلا تترتّب عليه تلك الآثار بعد التوبة ولو تعنون بما يعرف به العدالة . 5771 . لا يخفى أنّ كون هذه الأخبار الثلاثة منشأ للاعتبار إنّما هو مبنيّ على ما ذكرنا