من أجل أنّ الخبر والنبأ لا يصدق على الكتابة ، مع ذهاب أكثرهم إلى أنّ التعديلات من باب الشهادة ، ولا في العمل بالأخبار المودعة في كتب الحديث من دون سماعها مشافهة عن المحدّث ، وقد شاع منهم الاستدلال على ذلك بأدلّة حجّية الخبر والنبأ ، ويعتبرون العدالة في من جمع الروايات في كتابه من جهة آية النبأ ونحوه .
ودعوى أنّ العمل بها باعتبار تلفّظ المؤلّف بها ونقلها مشافهة لمن كان أخذ منه الحديث ، تكلّف ضعيف . ومن هنا يعلم أنّ اعتبار التلفّظ وعدم كفاية الكتابة في البيّنة على الدعاوي إنّما هو لدليل خارج ، لا لانّ أدلّة النبأ لا تشمل ذلك ، فهو كاعتبار عدم الواسطة في الشهادة إلّا مع تعذّر شهادة الأصل ، فيكتفى بشهادة الفرع في بعض المقامات بشرط وحدة الواسطة . هذا ، ولكنّ الاعتماد على ذلك إذا لم يفد الوثوق بالعدالة في غاية الاشكال ؛ لفقد ما يطمئنّ به النفس من الدليل عليه تعبّدا .
وما ذكر في عبارة العلّامة والشهيد لا يدلّ على أنّ فعل العادل معتبر في دلالته نظير اعتبار قوله ، فلعلّ مرادهما أنّ الفاسق لا يقبل خبره إذا صرّح به ، فكيف يقبل إذا ظهر مطلبه من فعله ؟ فإنّ فعله ليس بأقوى من قوله في الحجّية ، فالمراد أنّ فعل الفاسق كقوله الصريح غير مقبول ، لا أنّ فعل العادل مقبول كقوله .
ثمّ إنّ هذا كلّه بعد فرض ثبوت قاعدة أخرى ، وهي أنّ كلّ طريق يجوز للانسان أن يعمل عليه كالاستصحاب والبيّنة وقول العدل وغيرها يجوز له أن يستند إليه في الشهادة ويشهد بمؤدّاه ، كما يظهر هذه الكلّية ( 5774 ) من رواية حفص ابن غياث - الواردة في جواز الشهادة بالملك استنادا إلى اليد - أمّا لو لم تثبت هذه الكلّية - كما هو ظاهر المشهور - فلا إشكال في أنّ صلاة عدلين لا توجب الحكم بالعدالة ما لم يفد الوثوق ( 5775 ) .
شرح
5774 . وهو الذي يقتضيه أدلّة حجّية الاستصحاب والبيّنة واليد بناء على ما هو التحقيق الذي حقّقناه في الأصول من كون مفادها جعل الأمارة منزلة العلم ، فتكون حاكمة على أدلّة اعتبار العلم في موضوع نفوذ الشهادة ، ومعمّمة للعلم فيها للعلم التنزيلي .
5775 . لاحتمال أن يكون مستندهما في الاقتداء به الاستصحاب ونحوه ممّا لا يجوز