ثمّ إنّ ظاهر بعض الآيات والروايات مغايرة التوبة للاستغفار ، ففي غير موضع من سورة هود :
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
54 وعدّهما جندين من جنود العقل في الحديث المشهور في تعداد جنود العقل والجهل المرويّ في أوّل أصول الكافي ، حيث قال عليه السّلام : « التوبة ودّها الاصرار والاستغفار وضدّها الاغترار » 55 وقوله عليه السّلام في المناجاة الأولى من الأدعيّة الخمسة عشر : « إلهي إن كان الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين وإن يكن الاستغفار حطّة للذنوب فإنّي لك من المستغفرين » ويؤيّد ذلك ظاهر العطف في الاستغفار المشهور المكرّر في الأدعيّة والألسنة : « أستغفر اللّه ربّي وأتوب إليه » .
وممّا يظهر منه الاتّحاد : الجمع بين ما دلّ على أنّ « دواء الذنوب الاستغفار » وأنّ « التائب من الذنب يغفر له وأنّه كمن لا ذنب له » ويؤيّده غير ذلك من الاخبار التي يظهر للمتتبّع .
ويمكن حمل التوبة المعطوفة على الاستغفار في الآيات والأخبار على الإنابة أعني التوجّه إلى اللّه بعد طلب العفو عمّا سلف ، وهذا متأخّر من التوجّه إليه لطلب العفو الذي هو متأخّر عن الندم الذي هو توجّه أيضا إلى اللّه ، لكونه رجوعا من طريق البطلان وعودة إلى سلوك الطريق المستقيم الموصل إلى جناب الحقّ ، فهي كلّها توجّهات وإقبالات إلى الحقّ يمكن إطلاق التوبة التي هي لغة « الرجوع » على كلّ منها .
وقد يطلق على المجموع اسم « الاستغفار » كما في الخبر المشهور المرويّ في نهج البلاغة [ عن مولانا سيّد الوصييّن ] « * » في تفسير الاستغفار في إرشاد ، من قال « أستغفر اللّه ربيّ وأتوب إليه » بقوله عليه السّلام في مقام التأديب : « ثكلتك امّك ! أتدري ما الاستغفار ؟ » ثمّ فسّره بما يجمع أمورا ستّة : الندم ( 5772 ) على ما مضى ، والعزم على الترك في المستقبل ،
و
شرح
سابقا من لزوم تقييد إطلاقها بالتوبة ؛ لكون الاستغفار المجرّد عنها استهزاء قبيحا ، فيكون المراد من الاستغفار فيها الاستغفار المقرون بالتوبة .
5772 . لا تتوهّم أنّ في العبارة سقطا ؛ حيث إنّ المذكور فيها أمور خمسة لا ستّة ؛ لأنّه قد
هامش
( * ) ما بين المعقوفتين من المخطوطة .