الابتلاء بها ، كسيّء الخلق الذي لا يثق من نفسه ولا يأمن من وقوعه مكرّرا في شتم من يتعرّض له [ بما لا يوجب جواز شتمه ] « * » وكالجبان الذي لا يأمن وقوعه في الفرار عن الزحف ، ونحو ذلك ، فبقي إطلاق مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « كفى بالندم توبة » وقوله عليه السّلام : « إن كان الندم من الذنب توبة فأنا أندم النادمين » سليما عن المقيّد . وإن أريد : « تحقّق إرادته بعدم عوده إلى المعصية وإن لم يثق بحصول مراده » فهو ممّا لا ينفكّ عن الندم ( 5769 ) .
وهل يعتبر فيها الاستغفار أم لا ؟ التحقيق ( 5770 ) : أنّه إن أريد به : « حبّ المغفرة وشوق النفس إلى أن يغفر له اللّه » فالظاهر أنّه لا ينفكّ عن الندم .
شرح
5769 . ولذا قال صاحب المواقف والشارح الجديد على ما حكي عنهما : إنّ اعتبار العزم على عدم العود للتقرير لا للتقييد ؛ إذ النادم على المعصية لقبحها لا يخلو عن ذلك العزم .
5770 . ليست حقيقة التوبة التي هي محل الكلام فعلا موردا للبحث عن اعتبار الاستغفار وعدمه ؛ إذ بعد التصريح بأنّ حقيقة التوبة هي الرجوع إلى اللّه تعالى بعد الإعراض عنه لا ينبغي الإشكال في خروج الاستغفار عنها حتّى بمعنى حبّ المغفرة ، فإنّه وإن كان لا ينفكّ عن التوبة إلّا أنّه أمر آخر وراء الاعتبار فيها ، وإنّما مورد البحث عن هذا هو الجهة الثالثة التي لم يتكلّم فيها في مقام التفصيل ، أعني حكم التوبة بعد وجودها ، فنقول : أثر محو الذنب وغفرانه مثلا هل هو مرتّب على التوبة أو على الاستغفار أو على كليهما أو على أحدهما على نحو التخيير ؟ وجوه ، مقتضى إطلاق قوله سبحانه وتعالى :تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْوعدم التقييد بالاستغفار هو الأوّل ، ومقتضى إطلاق قوله : « دواء الذنوب الاستغفار » و « لا كبيرة مع الاستغفار » ، وعدم التقييد بالتوبة هو الثاني ، ومقتضى الجمع بينهما بتقييد إطلاق كلّ منهما بالآخر هو الثالث واعتبار انضمام الاستغفار ، ومقتضى الجمع بينهما بنحو آخر أعني رفع اليد عن ظهور كلّ منهما في عدم الاجتزاء بمورد الآخر بنصوصيّة الآخر في الاجتزاء بمورده هو الوجه الرابع .
ولكن ينبغي الجزم ببطلان الوجه الثاني والرابع وهو كفاية الاستغفار مجرّدا عن التوبة ؛ لدلالة بعض الروايات على كونه استهزاء فلا يجوز ، ففي رواية يوسف بن يعقوب بيّاع الأرز عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : « التائب عن ذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على
هامش
( * ) ما بين المعقوفتين ورد في بعض النسخ .