تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ثمّ الظاهر أنّه لا فرق فيما ذكر بين أن يكون العزم على العود حال ارتكاب المعصية الأولى أو بعدها قبل التوبة . وإن كان عازما على غيره ، فإن كان العزم على الغير من زمان ارتكاب الأولى ، فالظاهر أيضا صدق « الاصرار » ( 5758 ) وإن كان بعده قبل التوبة ، فمقتضى الأخبار المتقدّمة صدقه ( 5759 ) لكنّ العرف يأباه . وإن لم يكن عازما على الغير ، فإن لم يحصل العود فلا إشكال ، وإن حصل العود ، فإن لم يبلغ حدّ الاكثار فلا إشكال في
شرح
5758 . فيه إشكال ، ومنشؤه أنّه بعد اعتبار نفس العود في حقيقة الإصرار كما قوّيناه ، أو كفاية العزم على العود فيها كما اختاره المصنّف قدّس سرّه هل يعتبر في تحقّق مفهوم الإصرار كون المعاد إليه أو المعزوم عليه من أفراد المعصية التي كان المأتي به أوّلا فردا لها فلا أم لا ، بل يكفي اشتراكها في جنس المعصية كاللواط والربا ، فنعم ؟ والظاهر هو الأوّل ولا أقلّ من الشكّ الموجب للرجوع إلى أصالة عدم تحقّق الإصرار ، فيحكم بالعدالة فيما إذا علم منه الاجتناب عن جميع الكبائر وترك الإقدام فيها بعض ما اعتبر فيها بالعلم ، والبعض الآخر وهو عدم الإصرار على الصغيرة بالأصل ، ومع ذلك لا يبقى شكّ في العدالة حتّى يرجع إلى أصالة عدم تحقّقها . ولا يدلّ على الثاني قوله : « والإصرار على الذنوب » بل هو على خلاف المقصود أدلّ ؛ لوضوح أنّ اللام في « الذنوب » للاستغراق الأفرادي ، يعني : والإصرار على كلّ ذنب خاصّ من الذنوب ، ومن المعلوم أنّ الإصرار على كلّ ذنب خاصّ من أفراد جنس الذنب لا يكون إلّا بالعود إليه كما هو الأقوى أو بالعزم على العود إليه لا إلى ذنب آخر غيره ، فينحصر الدليل عليه بقوله عليه السّلام فيما رواه في البحار عن تحف العقول في حديث : « أنّ الإصرار على الذنب أمن من مكر اللّه » . وفي سنده ضعف ، ويمكن الخدشة في دلالته أيضا ، فتأمّل . فحينئذ مع اختلاف أنواع الصغائر لا يكون قدح في العدالة في جميع صورة إلّا إذا ارتكب منها مقدارا يصدق عليه المتقارف للذنوب ، فيقدح فيها بلا إشكال فيه ، وعن التحرير الإجماع عليه لما يأتي من الرواية الدالّة على عدم جواز الاقتداء به . 5759 . يعني بها ما ذكره من المؤيّدات لصدق الإصرار بمجرّد العزم على العود ، والمراد اقتضائها له في بادي النظر ، فلا ينافي قوله : ولكنّ العرف يأباه . فتأمّل .
حاشية المكاسب — صفحة 454 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي