تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
والمناقشة في هذا الإطلاق بوروده مورد الغالب - إذ الغالب حصول الظنّ بل الاطمئنان بموافقة الظاهر للباطن ، أو بأنّ مفاد المطلقات ليس جعل الطريقيّة بطور التأسيس حتّى يأخذ بإطلاقها ، بل مفادها جعلها بطور الإمضاء لما هو طريق عند العرف والعقلاء ، وهم لا يجعلون ذلك طريقا معتبرا ولا يحكمون بثبوت ذي الطريق إلّا فيما إذا أفاد الظنّ - يمكن دفعها بمنع الغلبة مع شيوع التدليس والتزوير ويمنع عدم حكمهم بالثبوت إلّا عند الظنّ ، بل حال ذلك عندهم حال ظواهر الألفاظ . فإن قلت : مقتضى إطلاقها وإطلاق غيرها وإن كان ما ذكرت إلّا أنّه يجب تقييده بما دلّ على اعتبار الوثوق بدين الإمام في جواز الاقتداء ، وبعدم الفرق بينه وبين سائر الموارد يتمّ المطلوب ، وذلك مثل قوله : لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وورعه . قلت : لا يخفى عليك أنّ طرف المعارضة للإطلاقات المتقدّمة إنّما هو مفهوم هذا الخبر ، وهو عدم جواز الصلاة خلف من لا تثق بدينه ، والنسبة بينهما وإن كانت عموما من وجه إلّا أنّ بعض لسان المطلقات بالقياس إليه لسان الحكومة والشرح وذلك مثل قوله : من صلّى الخمس جماعة فظنّوا به خيرا أو كلّ خير ، فإنّ الأمر بالظنّ بالخير عبارة أخرى عن الأمر بالوثوق بالدين ومساوق له ، فكأنّه عليه السّلام قال : من كان كذا فثقوا به ، أي رتّبوا عليه آثار الوثوق بالدين . الثالث : الظاهر أنّ المراد من الكبائر التي جعل الاشتهار باجتنابها معرّفا للعدالة وطريقا إليها ، وكذلك المراد من جميع العيوب حتّى الصغائر الذي جعل ستره عن الناس طريقا آخر إليها إنّما هما بعنوان المعصية لا مطلقا . أمّا الثاني فواضح ؛ ضرورة أنّ مجرّد ترك الواجب وفعل الحرام لا يصدق عليه العيب ، بل لا بدّ فيه من تعنونه بعنوان المعصية بأن لم يكن معذورا فيه بمثل الجهل والإكراه والاضطرار وغير ذلك من الأعذار . وأمّا الأوّل فلأنّ الإيعاد عليها بالنّار عبارة عن جعل الدخول في النّار والعذاب بها بمعنى الاستحقاق له جزاء لارتكابها مترتّبا عليه بمثل قوله : من فعل كذا فجزائه جهنّم أو عليه عذاب النار أو ما يفيد مفاد ذلك من التعبيرات ، ومن المعلوم بعد ملاحظة حديث الرفع - وغيره من أدلّة الأعذار - أنّ ذاك الذي رتّبه على العمل لا يترتّب عليه إلّا إذا كان بلا عذر من الأعذار ، ومع هذا لا محالة يكون معصية ، فما ذكره الشهيد الثاني في محكي بعض كتبه من