وعن دعائم الاسلام عن أبي جعفر الثاني صلوات اللّه عليه ( 5702 ) : « لا تصلّوا خلف ناصب ولا كرامة « * » إلّا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ويشار إليكم ، فصلّوا في
شرح
هذا ، بل يمكن أن يقال بدلالتها على عدم اعتبارها فيه بمقتضى إطلاقها من هذه الجهة كسائر الروايات الواردة من موردها في جواز الحلف ، كاذبا لحفظ المال ولو كان لغير الحالف الغير المقيّدة بالاضطرار إلى الحلف ، فتأمّل جيّدا .
5702 . وجه الدلالة : حصر جواز الصلاة خلف الناصب مقيّدا بإيقاع الصلاة في البيت قبله في الخوف على النفس من الضرر ، على تركه ، المكنّى عنه بالشهرة بالتشيّع ؛ لأجل الملازمة بينهما ولو غالبا ، فلا يجوز فيما لا خوف بتركه بتبديل موضوع التقيّة لو ابتلي بها وبهذا يقيّد إطلاق صدر رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، « قال لا بأس بأن تصلّي خلف الناصب ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه ، فإنّ قرائته يجزيك إذا سمعتها » ، ولكن يعارضها رواية إسحاق بن عمّار في حديث ، « قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إنّي أدخل المسجد ، فأجد الإمام قد ركع وقد ركع القوم فلا يمكنني أن أؤذّن وأقيمو أكبّر . فقال لي : فإذا كان ذلك فادخل معهم في الركعة واعتدّ بها ؛ فإنّها من أفضل ركعاتك . قال إسحاق فلمّا سمعت أذان المغرب وأنا على بأبي قاعد ، فقلت للغلام : انظر أقيمت الصلاة فجاءني . فقال : نعم ، فقمت مبادرا . فدخلت المسجد ، فوجدت الناس قد ركعوا ، فركعت مع أوّل صفّ أدركت واعتددت بها ، ثمّ صلّيت بعد الانصراف أربع ركعات ، ثمّ انصرفت . . . » الحديث ، فإنّ الظاهر أنّ إسحاق بن عمّار كان متمكّنا من الصلاة في بيته ، ثمّ الدخول بالمسجد والاقتداء بالإمام ولم يكن مضطرّا إليه ومع ذلك كان يدخل فيه ويصلّي معهم ولا يعتدّ به ، بل كان يؤذّن لنفسه ويقيم ويكبّر ويقرأ وكان يركع ويسجد معهم ، فسأل الإمام عليه السّلام عن أنّه يتّفق أنّي أدخل المسجد حال ركوع الإمام فلا أتمكّن من إيجاد هذه الأفعال ، فهل لي أن أدخل معهم في الركعة وأعتدّ بها مع فوت القراءة منّي ؟ فأجابه عليه السّلام بالرخص فيه والاعتداد بتلك الركعة مع خلّوها عن القراءة ، بل جعلها من أفضل ركعات الصلاة . فقد ظهر أنّ خبر الدعائم لا يصحّ الاستناد إليه في إثبات المطلب ، مضافا إلى ما في حجّية هذا الكتاب من الكلام .
هامش
( * ) في بعض النسخ : كرامية