تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
غير مؤتمن به . . . » 10 . وفي رواية معمّر بن يحيى ( 5701 ) - الواردة في تخليص الأموال عن أيدي العّشار - : « إنّه كلّما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقيّة » .
شرح
5701 . لا يخفى أنّ هذه الرواية على فرض دلالتها على عدم شرع التقيّة فيما لا يخاف المؤمن على نفسه فيه ؛ ضرورة إمّا بلحاظ كون القضيّة مسوقة لإفادة الحصر وإمّا بلحاظ مفهوم الشرط ، حيث إنّ كلّما خاف المؤمن بقرينة دخول الفاء على خبره قد تضمّن معنى الشرط ، فكأنّه قال : « إن خاف المؤمن على نفسه في شيء فيه ضرورة فله فيه التقيّة » ، فيدلّ بمفهومه على انتفاء التقيّة عند انتفاء خوفه على نفسه فيه ، لا تجدي إلّا فيما إذا كان مفاد المفهوم للحصر أو الشرط هكذا : « لا تقيّة في شيء بدون الضرورة فيه » ، ولا يكون هكذا إلّا إذا كان معنى قوله : « كلّما خاف المؤمن على نفسه » ، ضرورة فيه أنّ كلّ عمل محرّم فعلا أو تركا يضطرّ إليه المؤمن ويكون له فيه ضرورة ، بأن كان الموصول كناية عن فعل الحرام وترك الواجب ، كما في قوله عليه السّلام : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه تعالى » ، وهو ممنوع ، بل معناه أنّ كلّ شيء يخاف المؤمن . ويحتمل احتمالا عقلائيّا أن يكون له فيه ضرورة وله إليه اضطرار وحاجة والموصول كناية عن الأموال والأشياء المحتاج إليها الإنسان في معاشه ، كما هي مورد الرواية . والفرق بين هذه الرواية وبين قوله : « التقيّة في كلّ شيء . . . » إنّما هو باشتماله على قوله : « فقد أحلّه اللّه » دون هذه ، فإنّه قرينة على أنّ المراد من الشيء فيه هو الفعل والترك . فعلى ما ذكرنا تكون الرواية من حيث المنطوق والمفهوم مسوقة لبيان ما لأجل حفظه يجوز أن تتّقي وتفعل الحرام أو تترك الواجب وبيان ما لأجل حفظه لا يجوز ذلك ، وأنّ الأوّل ما يخاف المؤمن الاضطرار إليه والثاني ما لا يخافه . وهذا دليل على اعتبار الضرورة فيما لأجل التحفّظ عليه يتّقى ، والكلام في اعتبار الضرورة فيما به يتّقى وأين هذا من ذاك ؟ وبالجملة لا بدّ في التقيّة من أمرين : الأوّل : ما تتّقيه وتحفظه من النفس والعرض والمال لك أو لأخيك . والثاني ما تتّقي به من فعل شيء أو تركه . وموضوع الكلام في اعتبار الضرورة وعدم التمكّن من غيره هو الثاني ، والرواية تدلّ على اعتبار الضرورة في الأوّل وليس فيها ما يكون قرينة على أنّ المراد من الموصول فيها هو الفعل أو الترك ، كما كان في قوله عليه السّلام : « التّقيّة في كلّ شيء . . . . » .