المخالفين في الأعمال ربّما يؤدّي إلى اطّلاعهم على ذلك ، فيصير سببا لتفقّدهم ومراقبتهم للشيعة وقت العمل فيوجب نقض غرض التقيّة .
نعم في بعض الأخبار ما يدلّ على اعتبار عدم المندوحة في ذلك الجزء من الوقت وعدم التمكّن من دفع موضوع التقيّة ، مثل : رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن إبراهيم بن شيبة ، قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولّى أمير المؤمنين وهو يرى المسح على الخفّين ، أو خلف من يّحرم المسح على الخفّين وهو يمسح ، فكتب عليه السّلام : إن جامعك وإيّاهم موضع لا تجد بدّا من الصلاة معهم ، فأذّن لنفسك وأقم ، فان سبقك إلى القراءة فسبّح » 9 . فإنّ ظاهرها اعتبار تعذّر ترك الصلاة معهم ( 5699 ) . ونحوها ما عن الفقه الرضوي ( 5700 ) من المرسل عن العالم عليه السّلام قال : « ولا تصلّ خلف أحد إلّا خلف رجلين :
أحدهما من تثق به وبدينه وورعه ، وآخر من تتّقي سيفه وسوطه وشرّه وبوائقه وشيعته « * » ، فصلّ خلفه على سبيل التقيّة والمداراة وأذّن لنفسك وأقم واقرأ فيها ، فإنّه
شرح
5699 . نعم ، ولكن في ذاك الموضع الذي جامعه وإيّاهم فلا يدلّ على اعتبار تعذّر تركها معهم برفع الاجتماع معهم فيه بخروجه أو إخراجهم منه ، فلا يمنع عن إتيان العمل على وجه التقيّة مع التمكّن من إتيانه على غير وجهها بتبديل الموضوع . ولو سلّم ، فيمكن أن يقال إنّ المراد من عدم البدّ فيها هو عدم البدّ العرفي بحسب مقاصدهم وإراداتهم العرفيّة ، ومن المعلوم صدق عدم البدّ عن الصلاة معهم في السوق والمسجد ونحوهما ممّا جمعه وإيّاهم مع إرادتهم البقاء فيه وعدم الخروج عنه .
5700 . فيه مضافا إلى عدم ثبوت حجّية هذا الكتاب أنّه لا دلالة فيه على اعتبار الضرورة وعدم المندوحة بالمعنى الذي ذكره ، فإنّ غاية مدلوله حصر جواز الصلاة خلف رجل لا يوثق بدينه في رجل يتّقى من ضرره ، وكون الداعي إليها اتقاء شرّه ، وهو يصدق مع التمكّن من اتقائه بنحو آخر .
وبالجملة مفاده جواز الصلاة مع من يتّقى من شرّه . وأمّا أنّه يعتبر فيه عدم التمكن من ترك الصلاة معه بنحو من الأنحاء فلا دلالة له عليه ، بل مقتضى إطلاقه عدم اعتباره .
هامش
( * ) في بعض النسخ : وشنيعته .