الغسل عند رجوعه من المرفق إلى الكفّ ، وجب ذلك ، ولم يجز العمل على وجه التقيّة بل التقيّة على هذا الوجه غير جائزة في غير العبادات أيضا ، وكأنّه ممّا لا خلاف فيه .
وإن أريد به عدم التمكّن من العمل على طبق الواقع في مجموع الوقت المضروب لذلك العمل ، حتّى لا يصحّ العمل تقيّة إلّا لمن لم يتمكّن في مجموع الوقت من الذهاب إلى موضع مأمون ، فالظاهر عدم اعتباره ، لأنّ حمل أخبار الاذن في التقيّة في الوضوء والصلاة على صورة عدم التمكّن من اتيان الحقّ في مجموع الوقت ممّا يأباه ظاهر أكثرها ، بل صريح بعضها ، ولا يبعد أيضا كونه وفاقيّا .
وإن أريد عدم المندوحة حين العمل من تبديل موضوع التقيّة بموضوع الأمن ، كأن يكون في سوقهم ومساجدهم ، ولا يمكن في ذلك الحين من العمل على طبق الواقع إلّا بالخروج إلى مكان خال ، أو التحيّل في إزعاج من يتّقى منه عن مكانه ، لئلّا يراه ، فالأظهر في أخبار التقيّة عدم اعتباره ، إذا الظاهر منها الاذن بالعمل على التقيّة في أفعالهم المتعارفة من دون إلزامهم بترك ما يريدون فعله بحسب مقاصدهم العرفيّة أو فعل ما يجب تركه كذلك ، مع لزوم الحرج العظيم في ترك مقاصدهم ومشاغلهم لأجل فعل الحقّ بقدر الامكان ، مع أنّ التقيّة إنّما شرّعت تسهيلا للأمر على الشيعة ورفعا للحرج عنهم ، مع أنّ التخفّي عن
شرح
التورية . وأمّا لو كان دليل لم يؤخذ فيه ذلك ، فهو مشكل ، مثل ما عن العيّاشي بسنده عن صفوان عن أبي الحسن عليه السّلام وفي آخره الوارد في غسل اليدين « قلت له : يردّ الشعر . قال : إن كان عند آخر فعل وإلّا فلا » . ومثل رواية أبي الورد الواردة في المسح على الخفّين وفي آخرها ، « فقلت : هل فيها رخصة . قال : لا إلّا من عدوّ تتّقيه أو ثلج تخاف على رجليك » . وأمثال ذلك ممّا ورد في الموارد الخاصّة .
الأخبار الواردة في باب الجمعة والجماعة والأخبار الواردة في الحلف كاذبا بمجرّد الخوف والأخبار الواردة في السبّ والبراءة لأجل التقيّة والأخبار الواردة في الإذن في التقيّة في الوضوء والصلاة : فإنّها بإطلاقها يدلّ على عدم اعتبار العجز عن التورية ، وتقييدها بما دلّ على اعتبار الضرورة وحملها على صورة العجز عنها مع كونه من الحمل على الفرد النادر ممّا لا داعي إليه بعد توافقهما في الإثبات . نعم التورية لمن تمكّن منها أفضل ، واعتبار العجز عنها أحوط .