لاتيان العبادة على وجة التقيّة وتقييده ، والعمل على ما يقتضيه الدليل . وامّا في الوجه الثاني : فهذا الشرط غير معتبر قطعا ، لأنّ مبناه على العمل المخالف للواقع من جهة تعذّر الواقع ، سواء كان تعذّره للتقيّة من مخالف أو كافر أو موافق ، وسواء كان في الموضوع أم في الحكم ، كلّ ذلك لأنّ المناط في مسألة اولي الأعذار : العذريّة ، من غير فرق بين الأعذار .
اعتبار عدم المندوحة : بقي الكلام في اعتبار عدم المندوحة الذي اعتبرناه في الوجه الثاني ( 5690 ) ، فإنّ الأصحاب فيه بين غير معتبر له كالشهيدين والمحقّق الثاني في البيان والروض 5 وجامع المقاصد ، وبين معتبر له كصاحب المدارك 6 ، وبين مفصّل كما عن المحقّق الثاني بأنّه : إذا كان متعلّق التقيّة مأذونا فيه بخصوصه ، كغسل الرجلين في الوضوء ، والتكتّف في الصلاة ، فإنّه إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيّا - وإن كان للمكلّف مندوحة - ، التفاتا إلى أنّ الشارع أقام ذلك مقام المأمور به حين التقيّة فكان الاتيان به امتثالا ، وعلى هذا فلا يجب الإعادة وإن تمكّن من فعله على غير وجه التقيّة قبل خروج الوقت - قال : ولا أعلم خلافا في ذلك بين الأصحاب .
وأمّا إذا كان متعلّقها ممّا لم يرد فيه نصّ بالخصوص ، كفعل الصلاة إلى غير القبلة ، والوضوء بالنبيذ ومع الاخلال بالموالاة ، فيجّف الوضوء كما يراه بعض العامّة ، فإنّ المكلّف يجب عليه - إذا اقتضت الضرورة - موافقة « * » أهل الخلاف فيه وإظهار الموافقة لهم .
شرح
5690 . يعني بقي الكلام في أنّه معتبر في الوجه الأوّل أيضا كما أنّه معتبر في الوجه الثاني ، فإنّ الأصحاب قد اختلفوا في اعتباره في مورد التقيّة على أقوال ثلاثة : لأنّهم بين « غير معتبر له . . . » إلي آخر ما في المتن ، فعلى هذا يكون تفصيل المحقّق الثاني - على المحكيّ عنه في بعض فوائده - تفصيلا بين ذينك القسمين ، باعتباره عدم المندوحة في الثاني وعدم اعتباره في الأوّل . ويكون مراده من القسم الثاني ما ذكره المصنّف توجيها له بقوله « اللّهمّ إلّا أن يكون مراده . . . » وحينئذ لا يرد عليه بالنسبة إلى هذا القسم الثاني إلّا ما ذكره بقوله : « لكن ينبغي حينئذ تقييده بغير ما إذا كانت التقيّة في الأجزاء والشروط الاختياريّة » . ولا يخفى أنّ هذا التفصيل بعينه هو ظاهر المصنّف قدّس سرّه ممّا ذكره فيما مرّ في السابق : من اشتراط عدم المندوحة في
هامش
( * ) في بعض النسخ : موافقته