ثمّ إن أمكن له الإعادة في الوقت وجب ، ولو خرج الوقت ينظر في دليل يدلّ على القضاء ، فإن حصل الظفر به أوجبناه وإلّا فلا ، لأنّ القضاء إنّما يجب بفرض جديد ، انته .
ثمّ نقل عن بعض أصحابنا القول بعدم وجب الإعادة ، لكون المأتيّ به شرعيّا ، ثمّ ردّه بأنّ الاذن في التقيّة من جهة الاطلاق لا يقتضي أزيد من إظهار الموافقة مع الحاجة ، انته 7 .
أقول : ظاهر قوله في المأذون بالخصوص : « لا يجب فيه الإعادة وان تمكّن ( 5691 ) من فعله قبل خروج الوقت » إنّ عدم التمكّن من فعله على غير وجه التقيّة حين العمل معتبر ، وانّ من كان في سوق وأراد الصلاة وجب عليه مع التمكّن الذهاب إلى مكان مأمون فيه ، وحينئذ فمعنى قوله - قبل ذلك - « وإن كان للمكلّف مندوحة عن فعله » : ثبوت المندوحة بالتأخير إلى زمان ارتفاع التقيّة ، لا وجودها بالنسبة إلى زمان العمل ، وحينئذ يكون هذا قولا باعتبار عدم المندوحة على الاطلاق ، ك « صاحب المدارك » ، إذا ليس مراد صاحب المدارك بعدم المندوحة : عدم المندوحة في مجموع الوقت ، إذا الظاهر أنّه ممّا لم يعتبره أحد -
شرح
الثاني دون الأوّل .
5691 . لعلّ وجه ظهوره فيما ذكره أنّه جعل صورة التمكّن من إتيانه - على غير وجه التقيّة في جزء آخر من الوقت - فردا خفيّا ؛ لعدم وجوب الإعادة . ولا يكون هذا فردا خفيّا من بين أفراد عدم الإعادة إلّا فيما إذا لم يتمكّن من إتيانه على غير وجه التقيّة حين التقيّة بدون تأخيره إلى جزء آخر من الوقت ، بأن جعل من يخاف منه وراءه وصلّى غير متكتّف ، وإلّا فلو تمكّن من ذلك يكون الفرد الخفيّ هو هذا لا ذاك . وفيه : أنّ ظهوره فيه مبنيّ على أن يكون مراده من قوله : « قبل خروج الوقت » ، جزءا آخر منه بحيث يكون المعنى : وإن تمكّن من إتيانه على غير وجه التقيّة بتأخير العمل إلى جزء آخر من الوقت ، فيكون له ظهور فيما ذكره بما مرّ من التقريب ، لكنّه قابل للمنع ، لإمكان أن يكون مراده منه التحفّظ على الوقت بحيث يكون المعنى : وإن تمكّن من إتيانه على غير وجه التقيّة في الوقت ، ومع حفظه له سواء كان بتأخيره إلى جزء آخر منه أو بشيء آخر بدون التأخير كما في المثال ، فحينئذ لا يبقى له ظهور فيما ذكره ؛ لأنّه على هذا قد جعل صورة التمكّن بكلا قسميها معا فردا خفيّا لعدم وجوب الإعادة بالقياس إلى الفرد الآخر وهو صورة عدم التمكّن منه بالمرّة ، وهو صحيح ؛ إذ ليس هنا بناء على هذا فرد آخر أخفى من صورة التمكّن .