لما سيجئ من مخالفته لظواهر الأخبار ، بل لصريح بعضها - ومراد القائل بعدم اعتباره : عدم اعتباره في الجزء الذي يقع الفعل فيه ، فمن تمكّن من الصلاة في بيته ( 5692 ) مغلقا عليه الباب ، لا يجب عليه ذلك بل يجوز له الصلاة تقيّة في مكانه ودكّانه بمحضر المخالفين . نعم لو كان الخلاف ( 5693 ) في اعتبار عدم المندوحة في تمام الوقت وعدمه ، كان ما ذكره المحقّق تفصيلا في المسألة . وعلى أيّ تقدير فيردّ على ما ذكره المحقّق في القسم الثاني أنّه : إن أراد من عدم ورود نصّ بالخصوص ( 5694 )
شرح
نعم أحد فردي صورة التمكّن أخفى من الآخر ، إلّا أنّه جعلهما معا فردا خفيّا لا خصوص الثاني . وحينئذ فمعنى قوله قبل ذلك : « وإن كان للمكلّف مندوحة » ثبوت المندوحة مطلقا ، إمّا بتأخيره إلى جزء آخر من الوقت لا تقيّة فيه أو بلا تأخيره كما فيما مثّلناه ، وحينئذ لا يكون هذا قولا باعتبار عدم المندوحة كي يوافق صاحب المدارك . ولو كان مراد صاحب المدارك من اعتباره هو اعتباره من غير جهة التأخير لا مطلقا حتّى من جهة الوقت أيضا بلحاظ ما استظهره المصنّف من أنّه لم يعتبره أحد ؛ مستندا في ذلك إلى ظهور الأخبار بل صراحة بعضها في خلافه وإن كان يمكن المناقشة فيه كما سيأتي فيما بعد ، بل يكون قولا بعدم اعتباره ، فيخالف صاحب المدارك .
فإن قلت : على أيّ تقدير ليس قوله رحمه اللّه تفصيلا في المسألة ، أمّا بناء على ما استظهره المصنّف من عبارته فلأنّه قائل بالاعتبار مطلقا فيما هو مورد الخلاف في المسألة ، وهو اعتبار عدم المندوحة بما عدا التأخير إلى جزء آخر من الوقت ، وأمّا بناء على ما ذكرناه في معنى عبارته فلأنّه قائل بعدم الاعتبار مطلقا فيه مثل الشهيدين قدّس سرّهما . قلت : نعم ، لو كان مورد الخلاف في اعتبار عدم المندوحة من غير جهة التأخير مختصّا بالقسم الأوّل ممّا ذكره في طرفي التفصيل ، وأمّا إذا كان عامّا له ولمقابله كما قد يحتمل ، فهو تفصيل في مورد الخلاف ، كما هو واضح .
5692 . هذا تفريع على القول بعدم اعتبار المندوحة في الجزء الذي يقع فيه العمل .
5693 . لا حاجة إلى ذلك في كونه تفصيلا في المسألة ، بل يكفي فيه كون مورد الخلاف في اعتبار عدم المندوحة بخصوص غير جهة التأخير إلى وقت آخر ، عامّا لكلا القسمين اللذين جعلهما المحقّق الثاني طرفي التفصيل ، كما أشرنا إليه .
5694 . يمكن أن يقال : إنّه أراد ذلك ويجاب عمّا أورده عليه : بأنّه ما ادّعى مشروعيّة