على ذلك ، سواء كان خاصّا بعبادة أو كان عامّا لجميع العبادات . والثاني : فرض شمول الأوامر العامّة بتلك العبادة لحال التقيّة ( 5578 ) ، لكن يشترط في كلّ منهما بعض ما لا يشترط في الآخر . فيشترط في الثاني كون ( 5579 ) الشرط أو الجزء المتعذّر للتقيّة من الأجزاء والشرائط الاختياريّة ، وأن لا يكون للمكلّف مندوحة ( 5580 ) ، بأن لا يتمكّن من الاتيان بالعمل الواقعي في مجموع الوقت ، أو في الجزء الذي يوقعه مع
شرح
5578 . الجارّ الأوّل متعلّق بالأوامر والثاني بالشمول .
5579 . يعني من الثاني « فرض شمول الأوامر . . . » . ووجه اشتراط هذا الشرط فيه واضح ؛ إذ مع كونه من الأجزاء والشرائط المطلقة حتّى في حال التقيّة لا يمكن شمولها لحال التقيّة المرخّص فيها ، وإلّا يلزم التناقض ؛ لأنّ قضيّة الشمول لها حينئذ لزوم إتيان الجزء والشرط ، وقضيّة الرخص في التقيّة المقتضية لتركهما عدم لزوم ذلك ، بل عدم جوازه .
وطريق إثبات هذا الشرط أمران : أحدهما أن يكون لأوامر أصل العبادة إطلاق يعمّ صورة وجود هذا الأمر الذي فرض الإخلال به تقيّة وصورة عدمه ، ولا يكون للدليل الدالّ على اعتباره فيها دلالة على اعتباره فيها ، حتّى في حال التقيّة أيضا ، سواء كان له دلالة على عدم اعتباره فيها في تلك الحال أم لا . والثاني أن لا يكون لواحد من دليل أصل العبادة ودليل اعتبار ذاك الشيء في العبادة إطلاق يعمّ حال التقيّة . والفرق بين الأمرين أنّ نفي اعتباره فيها في حال التقيّة على الأوّل بالإطلاق وعلى الثاني بأصالة البراءة .
5580 . هذا الشرط بمنزلة الكبرى للشرط الأوّل ، يعني : وأن يكون مضطرّا في الإخلال بذاك الشرط في حال التقيّة وغير مختار فيه ، بحيث يقال : إنّ الشيء الذي وقع الإخلال به دخيل في العبادة في حال الاختيار ولا اختيار في الإخلال به في تلك الحال . ولا يكون هذا إلّا بأن لا يتمكّن من إتيان العمل مع هذا الجزء أو الشرط في تمام الوقت ، بأن كان من يتّقى منه غير منفكّ عنه إلى آخر الوقت ، كما هو أحد الأقوال في أولى الأعذار . ولا يمكن منه ولو في خصوص الجزء الذي يوقعه فيه بأن كان في مسجدهم أو سوقهم في ذلك الجزء من الوقت ولم يتمكّن فيه من الخروج إلى مكان خال عنهم ، ولا من إخراجهم عن ذاك المكان . ولكن في خصوص ما إذا يأس من التمكّن من إتيانه بالواقع في جزء آخر من الوقت ، كما هو قول آخر