وهو في معني إعطاء الظابطة ( 5003 ) لبطلان الشروط .
وإمّا الحمل على أنّ هذه الأفعال ممّا لا يجوز تعلّق وقوع الطلاق عليها وأنّها لا توجب الطلاق كما فعله الشارط ، فالمخالف للكتاب هو ترتّب طلاق المرأة ؛ إذ الكتاب دالّ على إباحتها وأنّها ممّا لا يترتّب عليه حرج ولو من حيث خروج المرأة بها عن زوجيّة الرجل .
ويشهد لهذا الحمل - وإن بعد - بعض الأخبار الظاهرة في وجوب الوفاء بمثل هذا الالتزام ، مثل رواية منصور بن يونس ، قال : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : إنّ شريكا لي كان تحته امرأة فطلّقها فبانت منه ، فأراد مراجعتها ، فقالت له المرأة : لا واللّه لا أتزوّجك أبدا حتّى يجعل اللّه لي عليك أن لا تطلّقني ولا تتزوّج عليّ ، قال : وقد فعل ؟ قلت : نعم ، جعلني اللّه فداك ! قال : بئس ما صنع ! ما كان يدري ما يقع في قلبه بالليل والنهار . ثمّ قال : أمّا الآن فقل له : فليتمّ للمرأة شرطها ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : المسلمون عند شروطهم » ، فيمكن حمل رواية محمّد بن قيس ( 5004 )
شرح
لأحدهما على الآخر ، فلا ظهور له فيما ادّعاه فضلا عن الأصرحيّة ، فتدبّر .
5003 . هذا في مقام العلّة للتبعيد وبيان لوجهه . وحاصله : أنّ المستفاد منه أنّ كلّ شرط يكون مفادّه ترك المباح أو فعله فهو باطل . ومن هنا يعلم حال المكروه والمستحبّ . وهو ينافي وجود القسم الأوّل بين الأحكام .
5004 . يعني : كما أنّه لأجل رواية منصور - من جهة دلالتها على نفوذ اشتراط ترك التزوّج - يتصرّف في رواية محمّد بن مسلم المرويّة عن تفسير العيّاشي ، وتحمل على كون الشرط فيها ترتّب الطلاق على إيجاد تلك الأفعال لانفس تركها ، كذلك لأجلها أيضا - من جهة دلالتها على نفوذ شرط عدم الطلاق - يتصرّف في رواية محمّد بن قيس المتقدّمة في صدر المسألة ، التي جعلها سادسة للروايات الدالّة على بطلان جعل الطلاق والجماع بيد المرأة ، بحملها على إرادة عدم سببيّة الزوج للطلاق والجماع ، بمعنى عدم كونه سببا لهما ، وعدم سلطنته على إحداثهما بحكم الشرط ومقتضاه ، وحمل رواية منصور على إرادة كلّ من ترك الطلاق والجماع مع تسلّطه عليه بحيث لو أوقع الطلاق لوقع ، ولو جامع لكان حلالا في حدّ ذاته ولا يكون زنا .