تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وهذه الروايات مطلقة يمكن حملها على التولية ، وهو أولى من حمل تلك الأخبار على الكراهة ، مع أنّ استثناء التولية حينئذ يوجب نفي الكراهة فيها ، مع أنّ الظاهر ( 5502 ) عدم الخلاف في الكراهة فيها أيضا بين أرباب هذا القول وإن كانت أخفّ . ومن ذلك يعلم ما في الاستيناس للجمع بالكراهة بخبر أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اشترى طعاما ، ثمّ باعه قبل أن يكيله ؟ قال : لا يعجبني أن يبيع كيلا أو وزنا قبل أن يكيله أو يزنه ، إلّا أن يولّيه [ كما اشتراه ] فلا بأس أن يولّيه كما اشتراه إذا لم يربح به أو يضع ، وما كان عنده من شيء ليس بكيل ولا وزن فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه » 40 بناء على أنّ قوله : « لا يعجبني » ظاهر في الكراهة ، فإنّ ذلك يوجب رفع
شرح
5502 . الظاهر أنّ قوله : « مع أنّ الظاهر » تتمّة للسابق ، وليس إيرادا على حدة ، فكأنّه قال : والحال أنّ الظاهر . . . . وحاصل هذه الإضافة : إبطال الحمل على الكراهة باستلزامه ما لا يلتزمون به من عدم الكراهة في التولية أصلا ، حيث إنّ النهي عن البيع إذا أريد منه الكراهة يكون استثناء التولية ظاهرا في عدم الكراهة ، والحال أنّهم لا يلتزمون بعدم كراهتها ، بل يقولون بكراهتها أيضا وإن كانت أخفّ كما يظهر من بعضهم . فحينئذ يكون قولهم بالكراهة فيها - بناء على حمل النهي على الكراهة - قولا بها مع ظهور الدليل في خلافها ، فلا مناص لهم من إبقاء النهي على ظاهره كي لا يكون الاستثناء ظاهرا في عدم الكراهة ، فيلزم ما ذكر من المحذور . وفيه أوّلا : أنّ هذا جدل لا يصحّ الاستناد إليه في مقام الإفتاء . وثانيا : أنّ هذا وارد عليهم على كلّ حال ، غاية الأمر على تقدير الحمل على الكراهة يرد عليهم أنّ القول بالكراهة في التولية قول بما دلّ الدليل على خلافها ، وهو ظهور الاستثناء في نفي الكراهة ، وعلى تقدير الحمل على الحرمة يرد عليهم أنّ القول بها قول بما لم يقم دليل عليه ، لأنّ الاستثناء من الحرمة لا دلالة له على الكراهة في المستثنى . ومن ذلك يعلم ما فيما ناقش على استيناس المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه للجمع بالحمل على الكراهة بخبر أبي بصير . ووجه العلم واضح . نعم ، يناقش فيه بأنّه مبنيّ على ظهور « لا يعجبني » في الكراهة المصطلحة ، وهو ممنوع ، بل هو ظاهر في مطلق عدم الرجحان ، فيعمّ الحرمة أيضا . وإنّما يحمل على الكراهة لأنّها القدر المتيقّن من مراتب عدم الرجحان ، ولذا لا يعارض دليل الحرمة لو كان .