. . . . . . . . . .
شرح
المصنّف بقوله : « مع أنّ استثناء التولية . . . » ، لما سيأتي أنّه جدل لا يجدي في مقام الاستدلال .
فعلى هذا لا بدّ في دعوى أولويّة حمل المطلقات النافية للبأس على التولية على حمل النواهي على الكراهة من الاعتماد على دعوى أنّ الإطلاق في ناحية الموضوع أقوى منه في ناحية الحكم عند العرف ، ولذا تراهم يتصرّفون في ظهور الموضوع في دليل دون ظهور الحكم في دليل آخر يعارضه لو لم يتصرّف في أحد الظهورين ، كما إذا ورد : يجوز إكرام العلماء ، ولا تكرم زيدا العالم ، حيث إنّهم يعالجون تعارضهما الناشي من ظهور موضوع الأوّل في عمومه لزيد المقتضي لجواز إكرامه وعدم حرمته ، وظهور النهي في الثاني في الحرمة المقتضي لحرمة إكرامه ، فيرفعون اليد عن عموم موضوع الأوّل ، لا عن ظهور النهي في الحرمة في الثاني .
وكذلك في : أعتق رقبة ، ولا تعتق رقبة كافرة ، فإنّهم يقيّدون الأوّل بغير الكافرة ، ولا يحملون النهي في الثاني على الكراهة . إلّا أن يناقش في ذلك بأنّ الأمر كما ذكر مع قطع النظر عن الأمور الخارجة ، إلّا أنّه قد يتّفق في بعض المقامات أنّه يكون الأمر بالعكس كما في المقام ، حيث إنّ الحمل على التولية موجب لحمل المطلق على الفرد النادر ، إلّا أن يدفع ندرة التولية ، إذ كثيرا ما يتفق البيع برأس المال ، فتأمّل .
فتحصّل أنّ الأقوى - كما ذكره المصنّف قدّس سرّه - حرمة بيع المكيل والموزون قبل القبض إلّا تولية . ولكن هذا بناء على كون المراد من القبض المنوط به الجواز في بعض الأخبار المتقدّمة متّحدا مع المراد من الكيل المنوط به الجواز في البعض الآخر ، إلّا أنّه لا شاهد عليه من الأخبار حتّى نتعبّد به على خلاف حكم العرف واللغة على التغاير .
فحينئذ نقول : إنّ الأقوى في المسألة حرمته قبل تحقّق القبض والكيل معا ، وجوازه بتحقّق أحدهما ، لأنّه قضيّة الجمع بين إناطته في بعض الأخبار بالقبض الذي هو نصّ في جواز الاجتزاء به وظاهر في عدم الاجتزاء بالكيل ، وبين إناطته في البعض الآخر بالكيل الذي هو - عكس الأوّل - نصّ في جواز الاكتفاء بالكيل وظاهر في عدم الاكتفاء بالقبض ، فيرفع بنصّ كلّ منهما عن ظهور الآخر ، ونتيجة ذلك جواز الاكتفاء بأحدهما وبنحو التخيير . ولا نستوحش من تقوية ذلك بعدم الموافق ، إذ من المعلوم أنّ كلّ من قال بقول فقد قال به حسب ما أدّى إليه نظره في أخبار الباب .
بقي في المقام شيء ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنّ المنع في المسألة في قبال الإطلاقات العامّة