تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
. . . . . . . . . .
شرح
المقتضية للجواز هل هو عامّ لجميع الأنحاء الأربعة إلّا التولية ، أو مخصوص بالمرابحة فيجوز ما عداها ؟ وجهان ، ظاهر قصر الاستثناء عن المنع بالتولية في صحيحتي منصور ومعاوية بن وهب هو الأوّل ، وظاهر التقابل بين المرابحة والتولية في صحيحتي الحلبيّ وعليّ بن جعفر بقوله : « إذا ربح لم يصلح حتّى يقبضه ، وإن كان تولية فلا بأس » هو الثاني ، حيث إنّه إذا كان في الكلام شرطيّتان مختلفا الجزاء بنحو التضادّ والتناقض ، وكان كلّ منهما بعض أفراد مفهوم الآخر ، فالظاهر أنّ الذي سيق لبيان المفهوم هو الشرطيّة الأولى خاصّة ، لا كلتاهما ولا خصوص الثانية ، بل هي لصرف بيان بعض أفراد مفهوم الأولى . وعلى هذا بنينا في مواضع في الفقه ، منها : مسألة تعدّد الغسل فيما إذا كان بالكرّ ، ومسألة مقدار الزكاة فيما سقي بالسيح والدوالي معا . وهذا باب واسع يرتفع به توهّم التناقض بين الشرطيّتين في جملة من الأخبار . فعلى هذا تدلّان على إناطة الحرمة بالمرابحة وجودا وعدما ، فمعها يحرم وبدونها يجوز . ولا يعارضهما رواية أخرى لعليّ بن جعفر التي أرادها المصنّف في قوله : « وفي معناها روايته الأخرى » . وهي ما ذكره الشيخ في التهذيب في ذيل صحيحته المتقدّمة بقوله : « وسألته عن الرجل يشتري الطعام أتحلّ له أن يولّي منه قبل أن يقبضه ؟ قال : إذا لم يربح عليه شيئا فلا بأس ، فإن ربح فلا يبع حتّى يقبضه » بتوهّم أنّ الأمر فيها بعكس ما فيهما ، حيث إنّه جعل الشرطيّة الأولى عدم أخذ الربح ، فبمقتضى البيان السابق تدلّ على إناطة الجواز بعدم أخذ الربح وعدمه بأخذه ، ولازمها اختصاص الحرمة بالمرابحة . وجه عدم المعارضة : أنّ الظاهر أنّ الشرطيّة الأولى فيها سيقت لبيان تحقّق الموضوع المسؤول عنه في قوله : « أيحلّ أن يولّي منه قبل أن يقبضه ؟ » فكأنّه أعاد ما في السؤال وقال : إذا ولّى منه فلا بأس . فحينئذ يكون المدار على الشرطيّة الثانية ، فيحصل الوفق بين هذه وبينهما . والظاهر هو الوجه الأوّل ، فلا يجوز فيما عدا التولية . أمّا في المرابحة فلتطابق الأخبار على المنع فيها . وأمّا في المواضعة فلرواية أبي بصير الآتي نقلها في المتن : « فلا بأس أن يولّيه كما اشتراه إذا لم يربح به أو يضع » حيث قيّد عدم البأس فيها بعدم الوضع كما قيّده بعدم الربح ، فيدلّ على أنّ البأس - المراد منه الحرمة في الباب بقرينة الأخبار الظاهرة في الحرمة - ثابت في المواضعة مثل المرابحة . وأمّا في المساومة فنقول بالمنع فيها تقديما لروايتي منصور وابن وهب على روايتي الحلبي وعليّ بن جعفر ، لقوّتهما عليهما ، فتدبّر جيّدا .