تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فاشتره منّي ؟ فقال : لا تشتره منه ، فإنّه لا خير فيه » 30 ، ورواية عبد الصمد بن بشر المحكيّة عن الفقيه ، قال : « سأله محمّد بن قاسم الحنّاط فقال : أصلحك اللّه ! أبيع الطعام من رجل إلى أجل ، فأجيء « * » وقد تغيّر الطعام من سعره ( 5342 )
شرح
5342 . مقتضى التأمّل في الرواية أنّ المراد من التغيّر هو الترقّي ، وأراد أن يعطي المشتري بدل الدراهم طعاما بسعر يوم الإعطاء ، والبايع يريد أن يأخذه منه بسعر باعه به . فالمعنى : أنّه يجيئني وقد ترقّى سعر الطعام ، فيقول : ليس عندي درهم حتّى أؤدّيها ، ولكن عندي طعام فخذ منّي بدلها طعاما بمقدار يساوي مالك عليّ من الدراهم بسعر يومه ، أي : بقيمته التي كانت للطعام يوم دفعه إليك ، فأقول أنا : بل آخذ بدلها طعاما بمقدار يساوي مالي عليك من الدراهم بسعر يوم الشراء ، أي : بقيمته التي كانت للطعام يوم شرائك إيّاه منّي المفروض نقصانها من قيمته يوم الدفع ، فعلى هذا ما أخذه من الطعام بلحاظ قيمته يوم الشراء يكون بلحاظ قيمته يوم الدفع أزيد من مقدار دراهمه منّي . قال عليه السّلام : يأخذه منه بسعر يومه . ولمّا زعم السائل أنّ له الأخذ بسعر يوم البيع لو كان الطعام المأخوذ من المشتري عين ما باعه منه قال - بصيغة التكلّم - : أفهم وأعلم أنّه طعامي الذي أشتري منه ، بتوهّم أنّ الإمام عليه السّلام يقرّره على زعمه ويجيبه بجواز الأخذ منه حينئذ بسعره السابق الناقص عن سعر اليوم . فخطّأه الإمام عليه السّلام في ذاك الزعم ، وأجابه بأنّ الحكم أن يأخذه بسعر اليوم كما أراده المشتري ، فإن لم ترض بذلك وأردت أخذه بما بعته به ، وأراد المشتري أن تأخذه بسعر اليوم ، فلا تأخذ منه دراهمك ، ولا تلزمه على أدائها مع عدم كونها عنده كما هو مفروض السؤال ، بل اصبر حتّى يبيعه بسعر اليوم ويعطيك دراهمك . ولمّا فهم السائل من قوله عليه السّلام : « لا تأخذ منه . . . » حرمة أخذ الطعام مطلقا ولو بسعر يومه إذا كان عين ما اشتراه من البايع ، بتخيّل أنّ معنى قوله : « لا تأخذ منه » أنّه لا تأخذ طعامك منه مطلقا لا بسعره في السابق ولا بسعره في اليوم ، بعد أن فهم من إطلاق قوله عليه السّلام قبل ذلك : « خذه بسعر يومه » جواز أخذ الطعام بسعر اليوم ولو كان عين ما اشتراه منه ، دعا على نفسه وقال : أرغم اللّه أنفي ، رخصّ لي الإمام عليه السّلام أوّلا في أخذ طعامي أيضا بسعر يومه بإطلاق قوله عليه السّلام : « خذه بسعر يومه » وعدم تقييده بكون الطعام غير ما اشتراه منّي ، فرددت عليه عليه السّلام بقولي : أفهم أنّه طعامي ، فشدّد عليه السّلام عليّ بقوله : « لا تأخذ منه » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : فيجيئني .