تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقد يظهر ذلك من إطلاق عبارة التذكرة ، قال : « لو تلف المبيع بآفة سماويّة في زمن الخيار ، فإن كان قبل القبض انفسخ البيع قطعا ، وإن كان بعده لم يبطل خيار المشتري ولا البايع ويجب القيمة ( 5272 ) على ما تقدّم » ، ثمّ حكى عن الشافعيّة وجهين في الانفساخ بعد القبض وعدمه ، بناء على الملك بالعقد . ويمكن حمله على الخيار المشترك ، كما أنّ قوله في القواعد : « لا يسقط الخيار بتلف العين » محمول على غير صورة ضمان البايع للمبيع ؛ لما عرفت من تعيّن الانفساخ فيها . وربّما يحتمل أنّ معنى قولهم ( 5273 ) : « إنّ التلف ممّن
شرح
مضافا إلى أنّه لا يناسب التعبير المذكور ، وإنّما المناسب له حينئذ أن يقول : وفيما ذكره تأمّل - أنّ محلّ التأمّل ممّا أفاده ليس إلّا عدم الانفساخ في صورة التلف في زمن الخيار المختصّ بالمشتري ، وتنظّره في عدم تأثير الإمضاء للبيع مع التلف في زمن الخيار لضمان البايع للمثل أو القيمة ، وعدم جزمه بالضمان ، فلا ينبغي التعبير بالوجوه . ثمّ لا ينبغي التعبير بالتأمّل بالقياس إلى الأوّل منهما ، بل مقتضى قوله في السابق : « إنّ إرادة ما ذكرنا من الضمان ممّا لا ينبغي الريب فيها » هو الجزم بالفساد بلا تأمّل . 5272 . يعني : في صورة الإمضاء . والقيمة مثال للبدل ، فيعمّ المثل في المثلي . 5273 . الظاهر أنّ هذا راجع إلى ما ذكره سابقا قبل أربعة عشر سطرا بقوله : « ثمّ إنّ ظاهر كلام الأصحاب » أنّ معنى قولهم التلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له هو الانفساخ قبل التلف آنا مّا ، وبيان لاحتمال آخر في مقابله . وعليه يبقى الخيار بعد التلف على حاله قبله ، فإن اختار الفسخ رجع إلى صاحبه بعوضه من الثمن . وأمّا حيث يختار الإمضاء والإيجاب ففيه احتمالان : الأوّل : التخيير بين الرجوع إلى من تلف عنده ببدل التالف من المثل والقيمة ، وبين الرجوع بعين الثمن . والثاني : عدم رجوعه بشيء أصلا ، لا بدل التالف ولا ثمنه . وفيه أوّلا : أنّ احتمال هذا المعنى في قولهم « التلف ممّن لا خيار له » خلاف الظاهر جدّا ، بل ينبغي الجزم بعدمه . وثانيا : لو سلّم فبناء عليه يتعيّن عدم الرجوع بشيء ، لعدم الموجب له . أمّا الرجوع بالثمن فواضح ، لأنّ موجبه الفسخ ، والمفروض هو الإمضاء . وأمّا الرجوع بالبدل فكذلك ، لعدم دليل عليه يخصّص به قاعدة أنّ الشخص لا يخسر لما يتلف في ملك غيره .