تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
. . . . . . . . . .
شرح
العين بعد الفسخ مثل العين لو كانت موجودة - إنّما هو في ذمّة الأجنبيّ المتلف ، وهي محلّه وظرفه ، فيستردّ ذاك البدل من المتلف ، ويأخذه منه بسبب الفسخ . وثانيهما : أنّ الفسخ موجب لاعتبار كون العين ملكا للناقل عند تلفها بناء على اعتبار قيمة يوم التلف ، أو عند الفسخ بناء على اعتبار قيمة يوم الفسخ . وعلى كلا التقديرين في وقت اعتبار كون العين التالفة ملكا لناقلها فهي - أي : العين التالفة - في ضمان المتلف وعهدته ، فيرجع الناقل - وهو البايع - إلى المتلف ويطالبها ، كما يرجع إليه بعد الفسخ لو كانت العين في يد ذاك المتلف الأجنبيّ ولم يتلفها . والفرق بين الوجهين : أنّ الذي في عهدة المتلف هو البدل من أوّل الأمر على الأوّل ، بخلافه على الثاني ، فإنّه نفس العين ، وإنّما ينتقل إلى البدل وقت الدفع . وأمّا الثاني ، وهو الرجوع إلى صاحبه المشتري ، فلأنّه إذا دخل الثمن لأجل فسخ العقد في ملك المشتري الذي تلف المثمن في ملكه ، خرج عن ملكه بدل الثمن ، ويدخل في ملك ناقله وهو البايع ، لأنّه قضيّة فسخ المعاوضة ، وصار في ذمّته لا في ذمّة المتلف ، وذلك - أي : صيرورته في ذمّته لا في ذمّة المتلف - لأنّ ضمان المال المتلف - بصيغة المفعول ، أي : بدله - إنّما محلّه الذمّة لا الأمور الخارجيّة ، أي : الأعيان الموجودة في الخارج ، فيدور الأمر في هذه الذمّة - التي هي محلّ الضمان وظرف البدل - بين كونها ذمّة من تلف المبيع في ملكه وهو المشتري ، أو ذمّة الأجنبيّ المتلف ، ولا سبيل إلى الثاني ، لأنّ ما في ذمّة الأجنبيّ إنّما يشخّص عند الإتلاف مالا للمالك الذي تلف المبيع في ملكه - وهو المشتري - وصار ملكا له ، ومع تشخّصه بذلك لا يمكن تشخّصه بكونه مالا للناقل وهو البايع ، لاستحالة اجتماع مالكين على مملوك واحد بالاستقلال . فإن قلت : إنّما يلزم ذلك لو اجتمعا في زمان ، وليس كذلك في المقام ، لأنّه إنّما يتشخّص بكونه ملكا للناقل بعد زوال تشخّصه بكونه ملكا للمنقول إليه ، وذلك لأنّ التشخّص لكلّ واحد منهما إنّما يجيء من قبل تشخّص المبدل به وهو عين المبيع ، وهو قبل الفسخ متشخّص بكونه للمنقول إليه ، فيكون بدله أيضا كذلك ، وبعد الفسخ يزول هذا التشخّص ويتشخّص بكونه للناقل ، فيكون بدله أيضا كذلك ، فعلى هذا يكون البدل محلّه ذمّة المتلف ، فيرجع إليه .