الأوّل ( 5113 ) ، أو للتعبّد من أجل الإجماع أو النصّ . وكاشتراط جعل الخشب المبيع صنما ؛ لأنّ المعاملة على هذا الوجه أكل للمال بالباطل ( 5114 ) ، ولبعض الأخبار ( 5115 ) .
وإنّما الإشكال فيما كان فساده لا لأمر مخلّ بالعقد ، فهل يكون مجرّد فساد الشرط موجبا لفساد العقد أم يبقى العقد على الصحّة ؟ قولان : حكي أوّلهما عن الشيخ 1 ( 5116 ) والإسكافي وابن البرّاج وابن سعيد ، وثانيهما للعلّامة والشهيدين والمحقّق الثاني 2 وجماعة ممّن تبعهم . وظاهر ابن زهرة في الغنية : التفصيل بين الشرط الغير المقدور كصيرورة الزرع سنبلا والبسر تمرا ، وبين غيره من الشروط الفاسدة ، فادّعى في الأوّل عدم الخلاف
شرح
5113 . فيه : منع إيجابه لعدم القصد إليه ، إذ لا مانع من قصد بيعه ثمّ شرائه لغرض عقلائي ، مثل الفرار من الزكاة في الزكوي الحولي . ومنع إيجابه للدور إلّا إذا كان الشرط قيدا لأصل البيع ، وهو لا يقول به ، فافهم .
5114 . وهو غير جائز لا تكليفا ولا وضعا . أمّا كونه أكلا له بالباطل فبتقريب أنّ الباء للمقابلة ، والمراد من الباطل هو اللاشيء ، أعني : ما لا منفعة فيه كالخنافس والديدان ، ولذا يستدلّون بالآية على عدم جواز بيعهما . ولا يخفى ما فيه إنّ ما يكون منافعه محرّمة شرعا باطل تنزيلا ، فيكون دليل حرمتها حاكما على الآية موسّعا لموضوعها ، فحينئذ يكون مفادّ الآية أنّه لا يجوز أكل مال الغير بإزاء اللاشيء حقيقة أو تنزيلا ، وأكل الثمن في المثال أكل له بإزاء لا شيء ، حيث إنّ الثمن إنّما هو بإزاء ماليّة الخشب ، ولا ماليّة له إلّا بلحاظ ما له من المنافع ، فإذا حصر البايع منفعته في المحرّم انحصرت ماليّته فيه بحسب البناء ، فيكون الثمن حينئذ بإزاء الماليّة المحرّمة ، وهي بمنزلة عدم الماليّة ، فيكون البيع باطلا ولا شيء ، فيكون أكل الثمن بإزائه أكلا للمال بالباطل وبلا شيء ، فلا يجوز . أمّا تكليفا فواضح . وأمّا وضعا ، فلأنّ عدم جواز أكل العوض لا يكون إلّا مع عدم انتقاله إلى الآكل بصيغة الفاعل .
5115 . يعني به ما ذكره في المسألة الأولى من مسائل القسم الثاني من أقسام النوع الثاني ممّا يحرم التكسّب به .
5116 . ينبغي أن يقول : ثانيهما عن الشيخ والإسكافي وابن البرّاج وابن سعيد ، وأوّلهما للعلّامة . . . ، فراجع كلماتهم .