الفسخ جعله لازما مطلقا ( 3652 ) ، فينتقض بالخيار المشترك ، فإنّ لكلّ منهما إلزامه من طرفه لا مطلقا .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من معنى الخيار هو المتبادر منه « * » عند الإطلاق في كلمات المتأخّرين ، وإلّا فإطلاقه في الأخبار وكلمات الأصحاب على سلطنة الإجازة والردّ لعقد الفضولي وسلطنة الرجوع في الهبة وغيرهما من أفراد السلطنة شايع .
الثانية : [ أصالة اللزوم في البيع ]
ذكر غير واحد تبعا للعلّامة في كتبه : أنّ الأصل في البيع اللزوم . قال في التذكرة : الأصل في البيع اللزوم ؛ لأنّ الشارع وضعه لنقل الملك ( 3653 ) ، والأصل الاستصحاب ، والغرض تمكّن ( 3654 ) كلّ من المتعاقدين من التصرّف فيما صار إليه ، وإنّما يتمّ باللزوم ليأمن من نقض صاحبه عليه ، انتهى . أقول : المستفاد من كلمات جماعة أنّ الأصل
شرح
3652 . يمكن أن يقال : إنّ مقتضى المقابلة ليس أزيد من كون الإلزام عبارة عن جعله لازما بالنسبة إلى الممضى لا مطلقا ، بدعوى أنّ الفسخ أيضا عبارة عن حلّ العقد بالنسبة إلى الفاسخ ، وما تراه من الفرق إنّما هو من خصوصيّات مفهوم الفسخ ، وأنّه شيء إذا حصل بالقياس إلى أحد المتعاقدين يحصل بالقياس إلى الآخر أيضا قهرا ، نظير أصل العقد ، وهذا بخلاف الإمضاء .
وبالجملة ، الفسخ عبارة عن رفع اليد عن التزامه ، ولازمه عقلا ارتفاع التزام الآخر ، لعدم تقوّمه بدون الطرف الآخر . والإمضاء عبارة عن إبرامه ، ولا يلازمه استحكامه من الطرف الآخر بحيث لا يقدر على رفع اليد عن التزامه . واختلاف المفهومين من تلك الجهة لا يوجب كون الفسخ عبارة عن حلّ العقد من الفاسخ حتّى بالنسبة إلى غير الفاسخ ، كي يصير الإلزام بمقتضى المقابلة إلزاما مطلقا ، فتدبّر .
3653 . لعلّ مراده رحمه اللّه الوضع التقريري ، لعدم الوضع التأسيسي منه صلّى اللّه عليه وآله .
3654 . هذا معنى آخر للأصل في عبارة التذكرة ، ومرجعه إلى المعنى الرابع الآتي في المتن .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : عرفا .