شرح
الفضولي ، والحال أنّه ليس من الخيار . ثمّ إنّ دخوله فيه إنّما هو بناء على ما هو الظاهر من الملك في التعريف المذكور ، من كون المراد منه القدرة ، كما في قوله تعالى :ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِناأي : بقدرتنا ، بناء على قرائته بضمّ الميم . وجه الظهور : أنّ الخيار بحسب اللغة والعرف هو القدرة ، بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك ، وظاهر التغليب بحسب الغلبة أن يكون المغلّب فيه من أفراد المعنى الحقيقي ، ومقتضى الفرديّة أن يكون الملك فيه بمعنى القدرة ، فالمراد أنّ الخيار بمعنى القدرة ، وغلّب في هذه القدرة الخاصّة .
كما أنّ قوله رحمه اللّه في مقام الجواب عن هذا الإشكال : « ولعلّ التعبير بالملك للتنبيه على أنّ الخيار من الحقوق لا من الأحكام . . . » مبنيّ على ما هو خلاف هذا الظاهر المذكور ، كما يشعر به التعبير بكلمة بعد ، بل خلاف قوله بعد ذلك : « إنّ القدرة على الفسخ عين القدرة على تركه . . . » ، لأنّه صريح في تفسير الملك بالقدرة من كون المراد من الملك في كلماتهم هو السلطنة الشرعيّة المجعولة من جانب الشارع بطور الوضع التي تنشأ منها القدرة بالمعنى المذكور ، فيكون التغليب من باب تغليب اللفظ الموضوع للملزوم في اللازم . فلا يرد على المصنّف قدّس سرّه أنّ ابتناء الإشكال والجواب معا على وجود كلمة الملك في تعريفهم الخيار تناقض ، فتأمّل . نعم ، يشكل عليه رحمه اللّه أنّ هذا الجواب منه مناف لمذاقه ومسلكه في حقيقة الأحكام الوضعيّة .
هذا ، ولكن يمكن لنا أن نختار الشقّ الأوّل ، وهو كون الخيار بمعنى القدرة ، ونقول بأنّ الملك في الموارد المذكورة نقضا على طرد التعريف - على فرض كون متعلّقه الفسخ ، كما عليه بناء النقض بها أيضا - من قبيل الخيار ومن أفراده ، بحيث لو لم يشمله التعريف لما كان جامعا للأفراد ، كما يرشد إلى ذلك إطلاق الخيار على ملك الفسخ فيها في الأخبار وكلمات علمائنا الأخيار . وذلك بتقريب أنّ المراد من الملك هو القدرة الشرعيّة على الفسخ ، ومرجعه إلى جوازه شرعا ، ولا يكون هذا إلّا مع جواز العقد وعدم لزومه في الشرع ، وإلّا يلزم انفكاك اللازم عن الملزوم . ففي جميع موارد الخيار لابدّ من جواز العقد ، إمّا مع عدم تأثيره في الغرض المقصود منه كما في الفضولي ، إذ ليس له إلّا أهليّة التأثير ، أو مع تأثيره فيه كما في الهبة والوكالة والعارية والبيع الخياري . وعلى الثاني إمّا أن يكون جواز العقد بالنسبة إلى المتعاقدين بمعنى قدرتهما على الفسخ شرعا كالأمثلة المتقدّمة ، وإمّا بالنسبة إلى غيرهما ، كالزوجة بالنسبة